منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٧ - المعنى
أفلا أكون عبدا شكورا، الحمد للّه على ما أولى، و أبلى، و له الحمد في الاخرة و الاولى و اللّه لو تقطعت أعضائي و سالت مقلتاى على صدرى لن أقوم للّه جلّ جلاله بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون و لا يبلغ حدّ نعمة منها علىّ جميع حمد الحامدين، لا و اللّه أو يراني اللّه لا يشغلني شيء عن شكره و ذكره في ليل و لا نهار و لا سرّ و لا علانية، و لولا أن لأهلي عليّ حقا و لساير الناس من خاصّهم و عامهم علىّ حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع و الطاقة حتى اؤدّيها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء و بقلبي إلى اللّه ثمّ لم أرددهما حتّى يقضى اللّه على نفسى و هو خير الحاكمين، هذا.
و في ادعية الصحيفة السجادية من اتهام النفس و الاعتراف بالتقصير ما لا يحصى و قد مضى في شرح الخطبة المأة و الثانية و التسعين عند شرح قوله ٧: فهم لأنفسهم متّهمون و من أعمالهم مشفقون، أخبار نفيسة، و كذلك في التنبيه الثالث من الفصل الثالث عشر من فصول الخطبة الاولى تحقيقات عميقة كثيرة الفائدة في هذا المقام.
(لك الحجة عليّ) حيث إنك ما كلّفتني إلّا ما آتيتني و لا حتمتني إلّا ما أعلمتني و لا فرضت عليّ إلّا ما أقدرتني عليه و مكّنتني منه كما هو حكمه تعالى في حقّ جميع المكلّفين، فقد قال: «لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتيها» و قال لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و في الدّعاء: أزاح العلل في التكليف و سوّى التوفيق بين الضعيف و الشريف.
(و لا حجة لي) عليك أو لم يبق لي عذر في ترك تكاليفك كما لساير المكلّفين لأنه عزّ و جلّ إنما كلّف بعد البيان و بعد ما مكن أداء المأمور و سهّل سبيل اجتناب المحظور و لم يكلّف الطاعة إلّا دون الوسع و الطاقة لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل و لا يقولوا يوم القيامة إنا كنّا عن هذا غافلين، فلم تبق عاذرة للمعذرين.
و (لا أستطيع أن آخذ) من نعمتك (إلّا ما أعطيتنى و لا) أقدر أن (أتّقى) من نقمتك (إلّا ما وقيتني) لكوني عبدا داخرا ذليلا مسكينا مستكينا لا يملك