منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٦ - المعنى
و الأوّل أظهر (و لا ملتبسا عقلى) أى مختلطا بالجنون (و لا معذّبا بعذاب الامم من قبلي) أى بالمسخ و الخسف و الصّاعقة و الظلّة و نحوها.
و لمّا حمد اللّه تعالى على ما أنعم به عليه من ضروب نعمه الّتي عددها أردفه بالاعتراف بالذّل و التقصير و الاستكانة و قال:
(أصبحت عبدا مملوكا) أى صرت داخرا ذليلا في قيد العبوديّة (ظالما لنفسي) لأجل التّقصير في طاعته و عدم التّمكّن من القيام بوظايف عبادته على ما يليق بحضرته عزّ و جلّ و إن كان ما أتى به فوق عبادة جميع البشر ما خلا رسول اللّه ٦ و قد قال رسول اللّه ٦ فيما رواه في الوسائل من الكافى باسناده عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ٧ عنه ٦ قال اللّه عزّ و جلّ: لا يتّكل العاملون لي على أعمالهم الّتي يعملونها لثوابي فانّهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندى من كرامتي و النعيم في جنّاتى و رفيع الدّرجات العلى فى جوارى، و لكن برحمتى فليثقوا، و فضلى فليرجوا، و إلى حسن الظنّ بى فليطمئنّوا، الحديث.
و فى البحار من كتاب فتح الأبواب عن الزّهرى قال: دخلت مع علىّ بن الحسين ٨ على عبد الملك بن مروان قال: فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السّجود بين عينى عليّ بن الحسين ٨ فقال: يا با محمّد لقد بيّن عليك الاجتهاد و لقد سبق لك من اللّه الحسنى و أنت بضعة من رسول اللّه ٦ قريب النّسب و كيد السّبب و انّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك و ذوى عصرك و لقد اوتيت من العلم و الفضل و الدّين و الورع ما لم يؤته أحد مثلك و لا قبلك إلّا من مضى من سلفك- و اقبل يثنى عليه يطريه- قال فقال عليّ بن الحسين ٧: كلّما ذكرته و وصفته من فضل اللّه سبحانه و تأييده و توفيقه فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين كان رسول اللّه ٦ يقف في الصلاة حتى ترم قدماه و يظمأ في الصيام حتي يصعب فوه، فقيل له: يا رسول اللّه ألم يغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر، فيقول ٦: