منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٨ - المعنى
التثبيت إليه مجازا لأنّه في الحقيقة فعل اللّه سبحانه كما قال تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و قال لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ.
و إلى هذا التثبيت و توضيحه اشير في قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.
روى في البحار من محاسن البرقي عن أبيه عن فضالة عن أبي بصير عن خثيمة بن عبد الرحمن الجعفى قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: إنّ القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحقّ فاذا أصاب الحقّ قرّ ثمّ ضمّ أصابعه و قرء هذه الاية: فمن يرد اللّه أن يهديه، الاية.
و فى البحار أيضا من التّوحيد و العيون عن ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان قال: سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قال ٧: من يرد اللّه أن يهديه بايمانه في الدّنيا إلى جنّته و دار كرامته في الاخرة يشرح صدره للتّسليم باللّه و الثّقة به و السّكون إلى ما وعده من ثوابه حتّى يطمئنّ، و من يرد أن يضلّه عن جنّته و دار كرامته في الاخرة لكفره به و عصيانه له في الدّنيا يجعل صدره ضيّقا حرجا حتّى يشكّ في كفره و يضطرب من اعتقاده قلبه حتّى يصير كأنّما يصّعّد في السّماء، كذلك يجعل اللّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون فقد علم بما ذكرنا كلّه أنّ للّه سبحانه في حقّ عباده المطيعين المقرّبين الّذين لا يشاءون الّا أن يشاء اللّه و لا يريدون إلّا ما أراد اللّه ألطافا خاصّة و عناية مخصوصة يستولى على قلوبهم بلطفه، و يتصرّف في جوارحهم بأمره ففى كلّ آن يحصل منه التوفيق و الافاضات على أرواحهم و التّصرف في أبدانهم فيطمئنّ به قلوبهم و ينظرون بنور اللّه و يبطشون بقوّة اللّه كما قال تعالى فيهم: فبى يسمع و بى يبصر و بى ينطق و بى يمشى و بى يبطش، و قال عزّ و جلّ: كنت سمعه و بصره و يده و رجله و لسانه.
(فيه كفاء لمكتف و شفاء لمشتف) يعنى في عون اللّه عزّ و جلّ غناء لمن استغنى،