منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - المعنى
و الأرحام المطهرة، لم تدنس نسبه الجاهلية بأنجاسها و لم تلبسه من مدلهمات ثيابها و قد عرفت تفصيله أيضا في شرح الخطبة الثالثة و التسعين، هذا.
و لما فرغ ٧ من وصف النبيّ ٦ رغّب المخاطبين في دخولهم في زمرة أهل الخير و الحق و الطاعة بقوله:
(ألا و انّ اللّه قد جعل للخير أهلا) و هم الأبرار المتّقون و أهل الزّهد و الصلاح من المؤمنين قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أى تحروا ما هو خير و أصلح فيما تأتون و تذرون كنوا فل الطاعات و صلة الأرحام و مكارم الأخلاق.
و قال الصادق ٧ جعل الخير كلّه في بيت و مفتاحه الزّهد في الدّنيا، و خير الخير هو رضوان اللّه تعالى، و شرّ الشرّ سخطه و النار.
و الخيرات الاخروية إنما تكسب بالخيرات الدّنيوية و لذلك أمر اللّه سبحانه بها في الاية السابقة بقوله «و افعلوا الخير» و في قوله «فاستبقوا الخيرات» أى الأعمال الصالحة و الطاعات المفروضة و المندوبة و رئيس أهل الخير هم الأئمة عليهم الصلاة و السلام كما أشير اليه في زيارتهم الجامعة بقوله: إن ذكر الخير كنتم أوّله و أصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه.
(و للحقّ دعائم) الظاهر أنّ المراد بالحقّ ضدّ الباطل و بدعائمه الأئمّة : لأنهم أئمة الحقّ بهم قوامه و دوامه و ثباته و غيرهم أئمة الباطل كما اشير إلى ذلك في قوله تعالى وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ و قوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي و قد قال رسول اللّه ٦ في الحديث المتفق عليه بين الفريقين: الحقّ مع عليّ و هو مع الحقّ أينما دار و من طرق الخاصة مستفيضا بل متواترا كما قيل عن النبيّ ٦ و الأئمة : عنه ٦ أنه قال: الحقّ مع الأئمة الاثنى عشر، و في زيارتهم الجامعة: الحقّ معكم و فيكم و منكم و اليكم و أنتم أهله و معدنه.
و فى رواية الكافى عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ليس عند