منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٧ - الاول
المسلمين و جماعتهم و فرّق ملأهم و خالف بينهم؟ فقال: قتل عثمان، قال: ما صنعت شيئا قال: فسير عليّ ٧ إليك قال ما صنعت شيئا قال: ما عندى غير هذا يا أمير المؤمنين فقال: فأنا اخبرك أنّه لم يشتّت بين المسلمين و لا فرّق أهواءهم الّا الشّورى الّتي جعلها عمر في ستّة.
ثمّ فسّر معاوية ذلك في آخر الحديث فقال: لم يكن من الستّة رجل إلّا رجاها لنفسه و رجاها لقومه و تطلّعت إلى ذلك أنفسهم و لو أنّ عمر استخلف كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف، انتهى.
فقد تحصّل بما ذكرنا كلّه أنّ المراد بتركه لهم في طرق متشعّبة اثارته الفتنة العامة بين المسلمين و الضلالة العمياء التي لم ينج منها أحد الّا المخلصين فانّ عباد اللّه المخلصين ليس له سلطان عليهم كأخيه الشيطان اللعين و إنما سلطانه على الذين يتولّونه و هم به مقتدون، و هو الهادى و أنّهم المهتدون، لعنه اللّه و من تبعه من الملعونين المردودين.
تنبيهان
الاول
اعلم أنّ الشارح المعتزلي قد أطال الكلام في شرح هذا الكلام لأمير المؤمنين ٧ و ذكر من مناقب عمر على زعمه و مثالبه و مطاعنه و الأخبار العامية الواردة في شأنه و من سيره و أخلاقه و كلماته فصلا طويلا أورث الاطناب المملّ للناظرين حتى صار شرح هذا الكلام مجلّدا منفردا من مجلّدات شرحه للنهج و هو المجلّد الثاني عشر منه.
و لما رأيت أنّ نقل ما أتى به و جرحه و الاعتراض عليه حسبما جرت عليه عادتنا في الشرح يحتاج إلى مجلّد مستقلّ و بسط بسيط يشمئزّ منه الطباع و يملّ الأذهان طوينا عن التعرّض له كشحا و لكنّى أقول إجمالا:
أما سير عمر و أخلاقه و أطواره فالعمر أعزّ و أنفس من أن يصرف إلى ذكرها و يضيع في بيان مثلها.