منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٥ - بيان
ذو السقم فيشتمها أى يسبّها نفرة عنها و قال المجلسىّ أى لفظها بغضا و عداوة لها فلفظه مع اختلال ذائقته يدلّ على كمال مرارته و ملفوظه أقذر من ملفوظ غيره لمرارة فيه و لتوهّم سراية مرضه أيضا، انتهى.
أقول: لا دلالة في شتمها على لفظها كما فى نسخة البحار، و يحتمل أن يكون يشتمها من تحريف النساخ و يكون الأصل يسمها أى يأكلها على مرارتها مأخوذا من المسمّ وزان مسنّ و هو الذى يأكل ما قدر عليه كما فى القاموس و لعلّ قوله: على فؤادى يؤيّد ذلك فانّ ذا السّقم إذا ابتلع الحنظلة يؤثّر مرارتها في باطنه و يفسد معدته و امعائه، و التخصيص بذى السّقم لأن صحيح المزاج لا يلوك الحنظلة و لا يلقمها.
و «عكمت» المتاع شددته بثوب و المراد بالطى ما يطوى فيه الشيء أى المطوى على الشيء و «المهر» ولد الفرس.
و قوله «أريه السّها و يريني القمر» قال المجلسىّ أى انّى فى وفور العلم و دقّة النّظر ارى الناس خفايا الامور و هم يعاملون معى معاملة من يخفى عليه أوضح الامور عند إرادة مخادعتى قال الزّمخشري فى مستقصى الأمثال: اريها السّها و ترينى القمر، السّها كوكب صغير خفىّ فى بنات النعش و أصله أنّ رجلا كان يكلّم امرأة بالخفى الغامض من الكلام و هى تكلّمه بالواضح البين، فضرب السها و القمر مثلا لكلامه و كلامها يضرب لمن اقترح على صاحبه شيئا فأجابه بخلاف مراده قال الكميت:
|
شكونا إليه خراب السواد |
فحرّم علينا لحوم البقر |
|
|
فكنّا كما كان من قبلنا |
أريها السها و ترينى القمر |
|
الضمير فى إليه راجع إلى الحجاج بن يوسف شكى إليه أهل السواد خراب السواد و ثقل الخراج فقال: حرمت عليكم ذبح الثيران، أراد بذلك أنها إذا لم تذبح كثرت و اذا كثرت كثرت العمارة و خفّ الخراج، انتهى.
و قوله «أ امتنع اه» الاستفهام للتعجّب أو الانكار أى انّى لكمال زهدى أمتنع