منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٩ - المعنى
كنايه (و لا يحفلون بالرّواجف) أى لا يجتمعون بالزّلازل و لا يبالون بها، و لعلّه كناية عن عدم مبالاتهم بالدّواهى الدّنيويّة الموقعة في الاضطراب (و لا يأذنون للقواصف) أى لا يصغون إلى الأصوات الشديدة الهايلة كصوت الرّعد و الأعاصير و غيرها.
(غيبا لا ينتظرون) أى لا ينتظر النّاس عودهم (و شهودا لا يحضرون) أى شاهدين صورة حاضرين بالأبدان غير حاضرين حقيقة لغيابهم بالأرواح (و إنّما كانوا جميعا فتشتّتوا) و كانوا مجتمعين فتفرّقوا (و الّافا فافترقوا) أى مؤتلفين فافترقوا بالموت كما قال الشّاعر:
|
و كنّا باجتماع كالثّريّا |
ففرّقنا الزّمان بنات نعش |
|
(و ما عن طول عهدهم) و زمانهم (و) لا (بعد محلّهم) و مكانهم (عميت) أى خفيت (أخبارهم مجاز و صمّت ديارهم) إسناد الصّمم إلى الدّيار من التّوسع كما فى قولهم: سال الميزاب و جرى النّهر.
و المراد أنّ خفاء أخبارهم عن الأحياء ليس من جهة طول العهد و بعد المكان بين الطرفين، و كذلك صمم ديارهم أي قبورهم و مزارهم حيث لا تجيب داعيا و لا تكلّم مناديا ليس من جهة عدم وصول ندائهم و بلوغ أصواتهم إليها ببعد المسافة (و لكنّهم سقوا كأسا) اليؤس للتفخيم أى كأسا و بيئة فيها سمّ ناقع شديد المرارة عظيم التّأثير و هي كأس الموت (بدّلتهم بالنطق خرسا) فلا يستطيعون أن يجيبوا داعيا و لا أن يخبروا عن حالهم و (بالسّمع صمما) فلا يقدرون أن يستمعوا مناديا و يردّوا جواب كلامه (و بالحركات سكونا) أى حركات الألسنة و الصماخ و ساير الأعضاء و الجوارح سكونها، فعجزوا عن التّكلّم و الاصغاء و عن الحركة و السّعى إلى الاحياء و عن ايصال أحوالهم إليهم.
تشبيه (فكأنّهم في ارتجال الصّفة صرعى سبات) يعنى إذا وصفهم واصف مرتجلا بلا سبق تأمّل و رويّة شبّههم بمصروعى سبات أى يقول إنّهم سقطوا في الأرض للنّوم فانّ النّوم و الموت أخوان و لا شيء أشدّ شباهة من النّائم بالميّت و لا من