منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٠ - المعنى
و انتفت مخالجة الشك عن قلوبهم و سرائرهم، و انشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم، و علت لسبق السّعادة فى الزّهادة هممهم، و عذب فى معين المعاملة شربهم، و طاب فى مجلس الانس سرّهم، و أمن فى موطن المخافة سربهم، و اطمأنّت بالرّجوع إلى ربّ الأرباب أنفسهم، و تيقّنت بالفوز و الفلاح أرواحهم، و قرّت بالنّظر إلى محبوبهم أعينهم، و استقرّ بادراك السؤل و نيل المأمول قرارهم، هذا.
و لأهل السّلوك و الصّوفيّة كلام طويل فى البروق اللامعة أسندوها إلى الشّهود و المكاشفة.
قال الرّئيس أبو علىّ بن سينا فى محكىّ كلامه من الاشارات فى ذكر السّالك إلى مرتبة العرفان ما لفظه:
ثمّ إنّه إذا بلغت به الرّياضة و الارادة حدّا ما عنت له خلسات من اطّلاع نور الحقّ عليه لذيذة كأنها بروق تومض إليه ثمّ تخمد عنه، و هى الّتى تسمّى عندهم أوقاتا و كلّ وقت يكتنفه وجد اليه و وجد عليه، ثمّ إنّه ليكثر عليه هذا الغواشى إذا أمعن فى الارتياض، ثمّ إنّه ليتوغّل فى ذلك حتىّ يغشاه فى غير الارتياض فكلّما لمح شيئا عاج منه إلى جانب القدس فتذكّر من أمره أمرا فغشيه غاش فيكاد يرى الحقّ في كلّشيء و لعلّه إلى هذا الجدّ تستولى عليه غواشيه و يزول عن سكينته و يتنبّه جليسه لاستنفاره عن قراره، فاذا طالت عليه الرّياضة لم يستنفره غاشية و هدى للتّأنس بما هو فيه، ثمّ إنّه لتبلغ به الرّياضة مبلغا ينقلب له وقته سكينته فيصير المخطوب ما لولا و الوميض شهابا بيّنا، و يحصل له معارفه مستقرّة كأنّها صحبة مستمرّة و يستمتع فيها ببهجته فاذا انقلب عنها انقلب حيران أسفا.
و قال أبو القاسم القشيرى فى رسالة القشيريّة: المحاضرة قبل المكاشفة فاذا حصلت المكاشفة فبعدها المشاهدة و قال: هى أرفع الدّرجات، فالمحاضرة حضور القلب و قد تكون بتواترها البرهان و الانسان بعد وراء السّتر و إن كان حاضرا باستيلاء سلطان الذكر، و أمّا المكاشفة فهى الحضور البيّن غير مفتقر إلى تأمل الدّليل و تطلّب السّبيل، ثمّ المشاهدة و هى وجود الحقّ من غير بقاء تهمة و قال أيضا: هى ثلاث