منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٨ - تنبيه
أولا أنّ قوله: إنّ هذا الكلام قد نقل عن أمير المؤمنين ٧ ما يناسبه و يجرى مجراه و لم يورّخ الوقت الّذى قاله فيه و لا الحالة الّتي عناها.
فيه إنّ تاريخ هذا الكلام بخصوصه هو أواخر خلافته بعد فتح مصر و شهادة محمّد بن أبي بكر، و نظره فيه إلى مجلس الشّورى و عدولهم عنه إلى عثمان حسبما ظهر لك ذلك في شرح الخطبة السّادسة و العشرين عند ما روينا عنه ٧ تمام الخطبة الّتي هذا الكلام ملتقط منها.
و العجب أنّ الشّارح المعتزلي رواها أيضا في شرح الكلام السّابع و الستين من كتاب الغارات كما روينا منه لكنّه أسقط صدرها اختصارا أو اقتصارا فلعلّه نسي ما قدّمه فجهل التّاريخ.
و أعجب من ذلك أنّ الشّارح البحراني لقصور باعه و قلّه اطّلاعه على الأخبار و السيّر توهّم أنّه ٧ عني به السّايرين إلى البصرة حيث قال: و يشبه أن يكون صدور هذا الكلام منه حين خروج طلحة و الزّبير إلى البصرة تظلّما عليهما فيكون المفهوم من قوله ٧: و أجمعوا على منازعتى حقّا إنكار إجماعهم منازعة ذلك الحقّ، هذا.
و أمّا ما يجرى مجرى هذا الكلام و يناسبه فتاريخه بعد يوم السّقيفة إلى آخر عمره كما يقف عليه المتتبّع الخبير بالأخبار و النّاقد البصير بما قدّمناه في تضاعيف الشرح في غير موضع.
و ثانيا أنّ ما حكاه من أكثر أصحابه المعتزلة من كراهتهم حمل أمثال هذا الكلام على التّألم من يوم السقيفة و عدم استنكافهم لحملها على التّظلم من يوم الشورى.
ففيه أنّ التفرقة بين اليومين شطط من الكلام كما اعترف به الشّارح نفسه أيضا و اعترض به على أصحابه، و ذلك لأنّ كلماته المتضمّنة للتّظلم و الشكاية من جميع الثلاثة فوق حدّ الاحصاء متجاوزة عن طور الاستقصاء، و ليس كلّها مجملا قابلا للحمل على يوم الشورى على زعمهم، بل أكثرها نصّ في التظلّم من الشيخين