رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٤٥ - الرحلة من صنعاء إلى المخا
كنت قد رأيت من قبل الطريق المؤدي من بيت الفقيه إلى المخا، و رسمت خارطة له، و نظرا إلى أن الحرارة مرتفعة للغاية في تهامة، و بالتالي مضرّة لنا بعد اعتدال المناطق الجبلية، رحنا نسافر ليلا و نرتاح أثناء النهار. و ليلة الثالث من شهر آب/ أغسطس، صادفنا على الطريق بين بيت الفقيه و زبيد، رجلان يسوقان ستة حمير محملة بالمال الذي تلقاه تجّار بيت الفقيه من مصر و تركيا لقاء البنّ الذي يرسلونه من المخا إلى خارج البلاد بغية شراء البضائع من الهند، مما يدلّ على أن أهالي هذه البلاد لا يخشون اللصوص.
في ٣ آب/ أغسطس، اضطر صاحب دولة زبيد إلى تزويدنا بالمؤن و الجمال لإكمال رحلتنا إلى المخا.
و ظننا أننا سنجد منسوب المياه في وادي زبيد، في هذا الفصل من السنة، مرتفعا، فألفيناه جافا قرب المدينة، لكن تمّ تحويل المياه في الجنوب إلى بعض الحقول المحاطة بسدود عالية، حيث حفظت في حفر عميقة. و لا يدعون المياه على الأرجح تجري في وادي زبيد قبل ريّ كافة الحقول المجاورة، و قد تمّ بناء الحواجز المحيطة بالسهول المذكورة آنفا بطريقة فريدة. فبعد فلاحة الأرض، يربط العرب ثورين بثلاثة حبال أو ثلاث سلاسل حديدية يريطونها بخشبة عريضة للغاية، و تجرّ هذه الخشبة على الأرض المفلوحة لتمتلىء، فينقلونها إلى الحاجز المذكور كما أظهرنا في الصورة أ من اللوحة ١٥ في وصف شبه الجزيرة العربية. و لم نصل شرج(Scherdsje) سوى في منتصف الليل، و بعد أن ارتحنا قليلا، أكملنا سيرنا نحو مشيد(Mauschid) ، التي غادرناها في ٤ آب/ أغسطس عند المغيب، و دخلنا المخا في الخامس من الشهر نفسه عند التاسعة صباحا و قد أضنانا التعب.
و استعجلنا في رحلتنا كي لا يفوتنا المركب الذي ننوي مغادرة البلاد على متنه، لكنه لم يكن بإمكانه أن يبحر بالسرعة التي تصورناها، و هكذا وصلنا باكرا إلى هذا الطقس المحرق. و كنت مريضا للغاية و في ٨ آب/ أغسطس و بعد أيام، لزم رسامنا السيد بورنفايند الفراش، و لحقه السيد كرامر فضلا عن كافة خدمنا الأوروبيين. و التقينا هنا صديقنا السيد فر. سكوت(FR .Scott) ، الذي أمّن لنا مرطبات أوروبية متنوعة أفادتنا في حالتنا هذه أكثر من أي دواء كنّا لنتناوله لو اضطررنا للعيش كالعرب.
و تقع مدينة المخا على خط العرض ١٣؟، ١٩؟، في منطقة جافة و جرداء لافتقارها للأمطار، و يحيط بها سور. و نجد بين المخا و بئر بليل(Beleile) كما نجد على طرفي المرفأ، قلعتين مماثلتين مزودتين ببعض المدافع. و تسمى الواقعة إلى الشمال قلعة الطيّار(Kall Tei r) ، تيمننا بولي مسلم دفن في مكان قريب، و هي القلعة الأهم و الأعظم، أما القلعة الأخرى فصغيرة، و نظرا لأن ضريح أحد أولاد الشيخ الشاذلي قريب منها حملت اسمه و هي قلعة عبد عرب(Kall Abed Urr b)
و بني قسم من المنازل الواقعة في حرم هذه الأسوار من الحجر، و بعضها شيّد بشكل متين و جميل على طراز المنازل التي رأيناها في بئر القصب و التي رسمناها على اللوحة(LXVIII) . لكن شاهدنا داخل المدينة و خارجها منازل حقيرة كالأكواخ العادية في تهامة و التي رسمنا نموذجا عنها على اللوحة الأولى في