رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩ - الرحلة من كوبنهاغن إلى القسطنطينية
أن الإبرة المغنطة تميل نحو الشمال ١٧؟؛ كما لاحظنا أن المياه أصبحت أكثر ملوحة كلما اقتربنا من بحر الشمال. و أشار المكحال لديّ في المياه العذبة إلى ٣٢٦ د و في مرفأ كوبنهاغن إلى ٣٣٠، و قرب هلسنيوري إلى ٣٣١، و قرب رأس كول إلى ٣٣٢، و قرب نسّ(Nesse) إلى ٣/ ٤ ٣٣٣ و إلى ٣٣٨ حيث كنّا. و بما أن السيد فورسكال كان يملك مكحالا أكثر دقة من مكحالي و يعمل على تسجيل درجة ملوحة المياه بدقة، لم آبه كثيرا بالموضوع. كما بحث عن سبب و ميض المياه المالحة و أظنه اكتشف السبب خلال الرحلة، فقد اعتاد أن يجمع أنواعا عدة من الحيوانات البحرية و من بينها أنواع مختلفة من الميدوزا (قنديل البحر) [١]، و بعد رمي بعض منها من النافذة ليلا لاحظنا أن شرارات صغيرة تظهر على كل ما تلمسه المياه التي تعيش فيها هذه الحيوانات. ثم أعاد تجربته و تأكد ظنه بأن و ميض مياه البحر ناتج عن هذه الحيوانات الصغيرة اللزجة التي تكثر في البحار.
و بما أن ارتفاع القطب بلغ ٦٠؟ و ٢٩؟، و حوالي ٨؟ و ٤٣؟، نحو غرب هاجرة باريس، لاحظنا في ١٦ آذار/ مارس أن الإبرة المغنظة تميل نحو ٢٢؟ و ٣٠؟. أما في ١٨ آذار/ مارس فمالت ٢٥؟، وفقا لدراستنا، علما أن ارتفاع القطب ٦٠؟ و ٢٤؟، و حوالي ١١؟ و ١٠؟ نحو غرب هاجرة باريس.
و استمرت الرياح مواتية لنا أكثر مما كانت عليه في الرحلات السابقة العقيمة، و عند ما اقتربنا من نسّ، و بدلا من أن نعود إلى هلسنيوري كما فعلنا سابقا، هبّت في ١٢ آذار/ مارس عاصفة مناسبة جعلتنا نتقدم ميلين و نصف الميل في بعض الأحيان. لكن في ١٩ آذار/ مارس هبّت رياح معاكسة استمرت حتى آخر الشهر و عنفت في بعض الأحيان، و وقع بحاران عن الصاري فكسر ساق أحدهما و جرح الآخر لكنه ما لبث أن عاد إلى أعماله. و لم نتعرض لخطر عظيم لأننا في عرض البحر و على متن باخرة متينة، و لم نشعر بعنف حركة المركب إلا حين هدأت العاصفة فجأة، فعند ما تعصف الرياح لا يميل المركب إلا من جهة واحدة، لكن حين تتوقف الرياح فجأة، لا يمكن للسفينة إلّا أن تتبع حركة المياه حتى يهدأ البحر الذي أثارته العاصفة.
و دفعتنا الرياح المعاكسة حتى ٦٣؟ و نصف من ارتفاع القطب أي قرب شواطىء إيسلنده، و بدأت طلائع الربيع تظهر في ٣١ آذار/ مارس فعرفنا أجمل وقت في العالم، لكن الهدوء ساد طويلا فلم نتمكن من التقدم. و بلغ ارتفاع القطب ٦١؟، ١٨؟، و خط الطول الغربي في باريس حوالي ١٤؟
و ٣٠؟، و تبين لنا وفقا لدراسات عدة و للنتيجة الوسطية أن الإبرة الممغنطة تميل نحو ٢٣؟، ١٦؟.
و ربما أن السماء في المناطق الشمالية نادرا ما تكون صافية، لم نر أي شفق قطبي شمالي، علما أن رؤيته أمر شائع على اليابسة في هذه المنطقة. و في ٣ نيسان/ أبريل مساء، شاهدنا قوس قزح متعدد الألوان، لكن السحب ما لبثت أن غطّته و حرمتنا من هذه المشهد الرائع. في ٥ نيسان/ أبريل، و أثناء عاصفة هوجاء، لاحظنا من أعلى الصاري نورا خفيفا يطلق عليه البحارة عادة اسم القديس جرمان أو
[١] جنس من الحيوانات البحرية الهلامية.