رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٩٠ - سير الرحلة من بيت الفقيه إلى عدن، و جبلة و تعز و حاس
أقرب قرية، ليقضي الليل وسط عائلته. و الجدير ذكره أننا لم نشعر أبدا بالانزعاج في هذا الكوخ كما و أننا لم نتذمر من عدم توافر وسائل الراحة التي نتمتع بها في فنادق كوبنهاغن؛ بل كنا في غاية السرور، لأن رحلتنا كانت تسير حتى الآن على خير ما يرام دون أن نتعرض للأخطار.
و غادرنا عودة صباح الرابع من نيسان/ أبريل، و اجتزنا طرقات وعرة، و هضابا مرتفعة، و وادي سراجي، و نهرا غزير المياه دون أن نصادف أي قرية؛ غير أننا شاهدنا شمالا جبل سودان الشاهق.
لقد اكتشف السيد فورسكال بعد ميل من عودة شجرة بيلسان مغطاة بالزهر؛ و بعد أن أجرى عليها تجارب كثيرة، أيقن أنه عثر على الشجيرة التي تعطي بلسم مكة. فطار فرحا باكتشافه هذا؛ كما و أنه احتفظ بكمية من الأزهار ليقدم دليلا على اكتشافه هذا، و ليثبت صحة وصفه (*). و يسمي العرب هذه الشجرة أبو الشم، أي الشجرة الطيبة الرائحة؛ و يقال إنها تكثر في اليمن؛ و لكن السكان يحرقونها للاستمتاع برائحتها، و لا يحسنون استعمالها لشيء آخر.
قطعنا من هنا طرقا وعرة و أودية صغيرة تصب كلها في واد كبير، بمحاذاة الطريق؛ و بعد أن سرنا ميلا و نصف بلغنا خان مضروب. و تقع على الجهة الجنوبية من الطريق سلسلة جبال مبرشة(Embarascha) ؛ التي بني على مقربة منها خانا حمارة و حسيب. و بعد أن غادرنا مضروب مررنا أمام خانين آخرين، و وادي دامي(Dhami) ، الذي يصب في وادي سراجي الكبير. و بلغنا أخيرا بلدة سلامة، التي تبعد ميلا و ٢/ ٣ الميل عن مضروب. حيث تكثر في هذه البلدة القبب، أو دور العبادة المبنية فوق أضرحة المسلمين الكريمي النسب. و كان علينا أن نقطع بعد ٥/ ٨ الميل لنصل إلى حاس. و بعد أن جمعت هذه المسافات الصغيرة، وجدت أن مدينة تعز تبعد ١٢ ميلا و نصف الميل عن حاس.
أما بلدة حاس الصغيرة فتقع في تهامة؛ و هي تعد عاصمة منطقة عصاب الأسفل، حيث يقيم صاحب الدولة في حصن صغير، و تكثر فيها مصانع الفخار، و المنازل الحجرية. و تتميز بغناها بالقمح و البلح؛ غير أن مناطق نفوذ آل عقلان تمتد إلى حاس و شرج، التي تبعد ميلا غربا، و تشكل جزءا من إقليم زبيد.
ثم غادرنا هذه المنطقة في الخامس من نيسان/ أبريل، قبيل شروق الشمس؛ و بعد أن قطعنا ٣/ ٨ الميل، بلغنا خانا عند سفح جبل دباس. و سرنا بعدها ٧/ ٨ الميل لنصل إلى خان مسقط، المجاور لجامع مهدم.
و في الطريق عبرنا قرب أربع قرى لم أستطع حفظ أسمائها. و اجتزنا من مسقط نصف ميل تقريبا لنصل إلى وادي فراجي (كتبت اسم هذه البلدة استنادا للفظ عربي من البلاد غير أنه كان يجدر بي القول وادي سراجي) فوجدناه جافا، شأنه في ذلك شأن و ديان تهامة الأخرى.
و سرنا بعدها حوالي ٢/ ٣ الميل لنصل إلى بلدة قرطاب و منها إلى وادي زبيد الخصب أو المنطقة التي
(*) نجد الرسالة التي بعثها السيد فورسكال حول هذا الموضوع إلى الفارس لين في البحث التالي:Opabolsamum declaratum
.