رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٢ - رحلة من بيت الفقيه إلى غلفقة و الحديدة و الزبيد و التحيتا(Tahate) و القحمة(Kahhma) و هدية و إلى الجبال المنتجة للبنّ
تمتد الطريق إلى الجنوب الغربي من بيت الفقيه. و تقع قرية جنة على بعد ٣/ ٨ الميل من المدينة. ثم على بعد نصف ميل من المدينة نجد كوخ أثم(Ussum) حيث يمكن ارتشاف القهوة. و بعد أن سرت نصف ميل تقريبا وصلت إلى وادي كوة و هو واد صغير نجد فيه الماء في أيام المطر و يؤدي طريقه المتجهة نحو الجنوب الغربي إلى كوخ يدعى مفتّئة(Mef tea) يبعد عنه ثلثي الميل. و هناك مسافة ٣/ ٨ الميل إلى كوخ يدعى دمنة(Dimne) يقع على بعد نصف ميل من قرية المحلّة(Meh lle) باتجاه الجنوب الشرقي.
و لقد رأيت بئرين على هذه الطريق. و من المحلّة نجتاز مسافة نصف ميل لنصل إلى قرية أخرى هي قرية مهاد. و لقد رأيت على هذه الطريق ثلاثة آبار محفورة. إن هذه القرية تقع في واد واسع و خصب يسميه سكان المنطقة وادي المهاد. يتلقى مياهه في أيام المطر من جبل ريما(Re ?ma) قبل أن تتوزع في عدة قنوات. و يكثر شجر النيلة في هذه الوادي.
بعد أن اجتزت ربع ميل جنوبي غربي المهاد وصلت إلى كوخ يسمى جرّة و يمر بقربه ساعد من سواعد وادي ريما. و لقد وجدت فيه بعض الماء لكن المياه بدت راكدة و عند ما مررت به مرة أخرى في ٢ آب/ أغسطس وجدت المياه لا تزال هي هي. لكن من الممكن وجود نبع في هذا المكان. و يقول الناس إنه على بعد ربع فرسخ جنوبا كانت هنالك مدينة كبيرة تدعى المهاد لكن لم يتبق منها أي منزل.
فإذا توجهنا من جرّة نحو الجنوب و اجتزنا نصف ميل نصل إلى كوخ جبل و من هذا الكوخ هناك مسافة نصف ميل وصولا إلى زبيد. إذا فالمسافة بين بيت الفقيه و زبيد هي خمسة أميال ألمانية و ٣/ ٨ الميل و قد اجتزناها خلال ست ساعات و خمسين دقيقة. و على بعد ربع ساعة من المدينة، أراني دليلي كومة من الحجار قائلا إنها ما تبقى من قلعة كانت لا تزال موجودة منذ بضع سنوات و إنه في العصور الماضية كان هناك مدينة كبيرة في هذا المكان و كانت تسمّى البود(El Baud) .
تقع مدينة زبيد بالقرب من الوادي الأكبر حجما و الأكثر خصوبة في تهامة كلها. و كان هذا الوادي جافا لكن موسم المطر يحمل إليه كميات هائلة من الماء تصب عليه من الجبال فيصبح نهرا كبيرا مثل النيل في مصر يسقي القرى المجاورة و يخصّبها. و في الماضي كانت هذه المدينة مكان إقامة أمير مسلم و كانت من أهم المدن التجارية في تهامة. لكن بعد أن أصبح مرفأ غلفقة غير صالح و بعد أن انتقلت التجارة إلى المخا و الحديدة و مخية و بيت الفقيه لم يتبق من زبيد إلا شهرة الماضي البائدة. لكن لا بد من القول إن زبيد تتمتع بأفضل مظهر خارجي من بين مدن تهامة كافة و يعود الفضل في ذلك إلى رجال الدين الذين عرفوا كيف يجذبون الكثير من الثروات، علما أن السكان لا يحصلون اليوم إلا على خمس عائدات المدينة و البقاع المجاورة و يحصل الأمير على الخمس الثاني بينما يحتفظ رجال الدين بالأخماس الثلاثة الباقية. لذلك نجد في المدينة الكثير من المساجد و القبب التي تبيّض قبيل حلول شهر رمضان. و هذه القبب هي بناء صغير يوضع على قبر المسلمين الأثرياء الذين يعتقد الشعب أنهم بمثابة أولياء. و يقال إن