رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢ - الرحلة من كوبنهاغن إلى القسطنطينية
في هذا الوقت عينه، كان رأس القديس فنسان على بعد ٥ أميال إلى الجنوب الشرقي. و سجل موقع هذا الرأس على الخارطة على خط عرض ٦؟ ٤٥؟، أي إن الفرق ٤٤؟ و صفر؟
أضحت رحلتنا أكثر إمتاعا في البحر المتوسط، فبعد أن أمضينا شتاء عاصفا في الكاتغيت و بحر الشمال، دخلنا هذا المناخ اللطيف في أجمل فصل من فصول السنة. و في حين لم نر في المناطق الشمالية- حيث أمضينا الشتاء- إلا بعض الجبال البعيدة، شاهدنا هنا جبالا تارة على الساحل الأوروبي و طورا على الساحل الإفريقي، و أحيانا على الساحلين في آن واحد، و تضفي هذه الجبال على المنظر العام جمالا. و إن ضايقتنا العواصف في بحر الشمال، فلقد أزعجنا الهدوء التام أحيانا في البحر المتوسط، و لا سيّما و أن المياه العذبة شحّت على متن السفينة، لكن ضباطنا لم يجدوا هذا الأمر سببا كافيا لدخول مرفأ ما. و اكتفى السيد بورانفند(Baurenfeind) برسم بعض المناظر و منها جبل طارق و سبتة اللذان رسما على اللوحة الأولى. و في ١٤ أيار/ مايو، رسونا قرب سان أستاش(St .Estache) ، على بعد ميل و نصف إلى الغرب من مرسيليا، و صادفنا هناك سفنا حربية من إسبانيا و هولندا و السويد و مالطا. و كان مرفأ مرسيليا يعجّ بالسفن التجارية الفرنسية التي لم تكن تجرؤ على مغادرته بسبب الحرب بين فرنسا و إنكلترا. فضلا عن سفن البلاد المحايدة التي استأثرت بالتجارة بين فرنسا و الشرق و بلاد أفريقيا، كما صادفنا مركبا إنكليزيا يعيد إلى مرسيليا سجناء حرب فرنسيين. دخلنا المدينة عند المساء، و التقينا رفيقنا السيد دي هافن الذي غادر السفينة في ١٧ شباط/ فبراير و وصل مرسيليا عبر البر بعد أن اجتاز ألمانيا و فرنسا.
سعدنا بالإقامة في مرسيليا بعد هذه الرحلة الطويلة، و عملنا على زيارة المكاتب و متاحف الهواة و أولئك الذين يجمعون حيوانات البحر و يبيعونها للهواة و صيادي المرجان الأحمر، فضلا عن الأبوين