رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣١٢ - الرحلة من المخا إلى تعز
دولة المخا؛ كما و أنه مستاء لعدم تلقيه هدية منا عشية العيد؛ علما أننا لم نأخذ هذا التقليد بعين الاعتبار.
و لعله غضب أيضا من إلحاح السيد فورسكال عليه للذهاب إلى جبل صابر؛ فلو عاد سليما معافى، لثار سكان تعز ضده، لأن الرحالة الفرنسيين يتنقلون على هواهم في المنطقة، بينما أبناؤهم يموتون قتلا؛ و لو قتل في الجبل لطلب الإمام من صاحب الدولة أن يثأر له. لهذا السبب تفهمنا جيدا سبب رفض صاحب الدولة السماح لنا بالتجول في جبل صابر.
و لقد طلبنا مقابلة صاحب الدولة لنعرف شخصيا سبب رفضه هذا. غير أننا لم نستطع رؤيته، بعد أن أكد لنا الخدم أنه مريض. فاستشرنا أصدقاءنا في الموضوع؛ و نصحونا بالتحدث مع الباش كاتب؛ فقال لنا إنهم قد يسمحون لنا بالبقاء بضعة أيام أخرى بانتظار وصول معلومات مفصلة من المخا؛ غير أن كلامه كان دون جدوى خاصة و أن صاحب الدولة أرسل لنا في ٢٦ حزيران/ يونيو خدمه مصطحبين معهم الجمال و الحمير، و طلبوا منا حزم متاعنا؛ فأكدنا لهم أننا لن نغادر المكان قبل مقابلة سيدهم؛ و أرسلنا أحد خدامنا ليبلغ صاحب الدولة قرارنا هذا؛ غير أنه لم يستطع مقابلته و طرد خادمنا من بيت الحاكم؛ غير أنه قال لرجال الحاكم بأنه لن يبرح مكانه قبل أن يحصل على موافقة صاحب الدولة بمقابلة واحد منا؛ و تكفل السيد فورسكال بهذه المهمة، و حاول إرضاءه قدر المستطاع متجنبا التطرق إلى مسألة السفر إلى جبل صابر، على أمل أن يأذن لنا بالبقاء في تعز، حتى نتبلغ رد الإمام بشأن ذهابنا إلى صنعاء. غير أن صاحب الدولة رفض اقتراحاته هذه و أمرنا بالاستعداد فورا للرحيل.
و بعد أن حزمنا أمتعتنا استعدادا للرحيل و فقدنا الأمل في البقاء مدة أطول في تعز، أو في الذهاب إلى صنعاء تبدل فجأة مجرى الأحداث إذ وصل وفد من قبل صاحب دولة المخا حاملا لنا رسالة مختومة فيها واحدة موجهة للإمام و أخرى للفقيه أحمد وزيره الحالي و ثالثة لصاحب دولة تعز. و هو يعلمنا فيها أن الإمام أعطانا الإذن بزيارة صنعاء شرط أن نأخذ معنا مجموعة النوادر التي جمعناها من كافة أنحاء البلاد.
و هذا يثبت أن الرسالة التي أبلغنا بوصولها قبل بضعة أيام كانت ملفقة. فحمل السيد فورسكال هذا الخبر إلى صاحب الدولة، و لكنه لم يستطع مقابلته؛ لأنه دخل إلى الحريم و نادرا ما يتخلى حاكم مدينة عربية عن رفقة نسائه اللواتي يخصصن لهنّ الليل بكامله، بعد أن يقضي نهاره محاطا بالرجال. فسلم السيد فورسكال الرسالة لخدمه.
حسبنا أن سفرنا إلى صنعاء بات محتوما؛ و كنا على و شك أن نغادر البلدة دون أن نأخذ موافقة صاحب الدولة أولا، و لكننا لم نستطع أن نستأجر حميرا و جمالا. فالتجار الذين يبحثون عن الجمال يتحدثون أولا مع محلف المجموعة الذي يحدد عدد الجمال اللازمة للسفر. و بعد أن أبلغ صاحب الدولة باستعدادنا للرحيل، أعلمنا أن الجمال جاهزة لاصطحابنا إلى المخا، علما أنه لم يتلق الأمر بإرسالنا إلى صنعاء، و أن هذه المسألة تتعلق بصاحب دولة المخا وحده. فأدركنا حينها أن الله وحده هو معيننا، لأننا لا