رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٨٧ - مواقع بعض المدن المصرية القديمة
و نشاهد على بعد فرسخين شمالي- شرقي هيليوبوليس، آثار قرية قديمة، يطلق عليها العرب اليوم اسم تل اليهود أي مقابر اليهود. و ممّا لا شكّ فيه أن أرض غصن تشكل جزءا من هذه المنطقة. و لعل معبد اليهود الشهير الذي بناه أونياس، يقع في هذه المنطقة و ليس في هيليوبوليس، كما يظن البعض. فمن الممكن بالتالي العثور في الجوار على آثار يهودية. و لم أشاهد هذه الهضاب إلا بعد انطلاقي من القاهرة، على بعد فرسخين منها. و قالوا لي إنه تقع قربها قريتا سبيتن و ميت الدمائة.
أعطى سكان بلدة فايدبيه، المجاورة للقاهرة، السيّد فورسكال أسماء المناطق الأخرى الواقعة في هذا الأقليم، التي كانت مجهولة، نظرا لكونها مأهولة باليهود. و لمّا كانت هذه المناطق تستحق الزيارة، سأذكر فيما يلي الأسماء التي جمعها السيد فورسكال: ١) لبلب(Liblab) ، عين سيدنا موسى، على بعد فرسخين و نصف من قاعدبيه. و يقال إنه وجد قديما في هذا المكان عين مياه عذبة ٢) مرقاب سيدنا موسى، على قمة جبل، على بعد فرسخ و نصف من لبلب، من جهة مصر العتيق. ٣) طرطور اليهود، على بعد ٤ أو ٦ فراسخ من قاعد بيه؛ و نشاهد فيها بقايا قصر قديم ٤) فاسكيتا البطقية(Faesqita bataqiae) الواقعة على بعد فرسخين من قاعدبيه، على الجهة الشمالية- الشرقية. و تكثر في هذا المكان ينابيع المياه، و التربة الحمراء التي تغطي الأراضي و الجبال ٥) تنور فرعون أو جبل فرعون، الواقع على بعد فرسخ من قاعدبيه، نحو الشرق ٦) مقابر اليهود على بعد ٦ فراسخ من قاعدبيه. و لقد وجدت قديما، في هذا المكان، بلدة كبيرة مأهولة من اليهود (لعلها البقايا نفسها المذكورة آنفا في تربة اليهود) ٧) قلعة راي على بعد ٧ أو ٨ فراسخ من قاعد بيه. و نجد هنا بقايا قصر قديم من عهد موسى. و يضيف السيد فورسكال، أنه أخبر هؤلاء العرب، أن أولاد إسرائيل اجتازوا البحر الأحمر، جنوبي السويس، قرب عين سيدي موسى.
من الملاحظ أن العلماء الحديثين، ترددوا في تحديد موقع بلدة ممفيس، نظرا لكثرة البقايا من زمن (أبو الفدا) و الشريف الإدريسي؛ كما و أن الكتاب العرب و الأوروبيين، حددوا موقع هذه البلدة بدقة شديدة.
أما السبب الذي حال دون أن نسمع شيئا عنها، فيعود إلى أننا نسينا أن العرب أطلقوا على عاصمتهم اسم مصر، بينما كانوا يسمون العاصمة القديمة مصر العتيق و سموا بالتالي مصر، كلا من هيليوبوليس، و ممفيس و الفسطاط و القاهرة، بينما تحمل اليوم القاهرة كلا من الأسماء التالية: مصر، و فسطاط و مصر العتيق. تقع مدينة ممفيس على الضفة الغربية للنيل، على مسافة يوم بكامله من مصر، استنادا لرأي أبو الفدا؛ لكن الشريف الإدريسي يقول إنها تقع جنوبي مصر، أي الفسطاط، أو عاصمة مصر في تلك الحقبة. و من جهة أخرى يؤكد بنيامين دو تودلا أن ممفيس تقع على بعد فرسخين من فسطاط العام ١٦٩٧، و لقد شاهد مايي(Maillet) بقاياها حيث كان يتمّ التنقيب عن المومياء؛ فطلب شهادة بلينيوس الأكبر(Pline) ، الذي قال صراحة إن الأهرام تقع بين ممفيس و الدلتا مما يعني أن ممفيس تقع جنوبي