رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٥٣ - سير الرحلة من المخا إلى بومباي
سير الرحلة من المخا إلى بومباي
من بين السفن الهندية و الإنكليزية كلها، التي وصلت هذه السنة إلى الخليج العربي، لم يبق هنا إلا سفينة السيد سكوت التي كنا سنغادر على متنها. كان السيد سكوت يحبذ العودة سريعا إلى الهند، خاصة و أن الرياح تشهد تغيرا ملحوظا؛ غير أن تجار المخا لم يتمكنوا من تسديد المبالغ الكبيرة التي يتوجب عليهم إرسالها إلى الهند؛ و بعد أن دفعوا أجرة السفينة، قبل السيد سكوت بتأجيل الإبحار إلى ظهر ٢٣ آب/ أغسطس. غير أن السيد كرامر و السيد بورنفايند، و خادمنا الأوروبي، كانوا مرضى جميعا متوعكين، و لا أحد سواي قادر على السفر.
و في ٢٣ آب/ أغسطس، استعدّ الربّان ج. مارتن للإقلاع؛ و لكن الرياح القوية منعتنا من الإبحار، كما و أن الحرارة انخفضت بصورة ملحوظة، إذ انخفض محر فهرنهايت إلى ٨٣ درجة، بينما لم يتعد ليلا ٨٨ درجة. و عند الرابعة من بعد الظهر، هدأت العاصفة بعض الشيء، فتمكنا من الإقلاع؛ و لكنها ما لبثت أن عصفت متأخره معيقة بذلك سير السفينة. و في صباح ٢٤ آب/ أغسطس، تحسنت حالة الطقس.
و بعد أن قست ارتفاع الشمس في خط الهاجرة، وجدت أن السفينة تقع على خط العرض ١٢، ٥؟؟؟، و لما كنا على مسافة ١٠ أو ١٢ دقيقة شمالي باب المندب، استطعت أن أقيس عرض هذا المضيق الشهير بسهولة.
فظهر لي أن عرضه خمسة أميال في البقعة الأكثر ضيقا. و تقع في هذا المضيق جزيرة بريم(Perim) ، التي تبعد ميلا تقريبا عن الساحل الإفريقي؛ و يبلغ طول هذه الجزيرة ٣/ ٤ الميل، و هي تضم مرفأ كبيرا.
و مع تقدمنا جنوبا، شاهدنا قرب الشواطىء الإفريقية جزرا صغيرة كثيرة، رسمتها كلها في اللوحة ٢٠ من كتاب وصف شبه الجزيرة العربية. و لفت انتباهي ارتفاع الجبال المحاذية للساحل الإفريقي على عكس أنوف الجبال الخارجة منها و الداخلة في البحر، في شبه الجزيرة العربية. و تعبر السفن عادة القناة الواقعة بين بريم و الساحل الإفريقي؛ غير أن مجرى المياه كان قويا للغاية، و الرياح كانت عاصفة جدا ففضلنا الاتجاه نحو القناة العريضة الواقعة بين الجزيرة و الساحل الإفريقي؛ و أتيحت لنا بالتالي الفرصة للسير عكس الرياح دون أن نخشى شيئا.
و سأنقل لكم الملاحظات التي دوّنتها خلال عبوري باب المندب؛ أما بالنسبة للسؤال الذي أرسله لنا أحد الوزراء الألمان بشأن الآثار التي تثبت أن طرفي كل من شبه الجزيرة العربية و الحبشة، كانا يلتقيان في مضيق جرفته المياه أو هدمته الزلازل؛ فإنني أعترف بعجزي عن إعطائه ردا حاسما؛ و لا أظن أن الرحالة