رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٩٩ - الرحلة من بيت الفقيه إلى المخا
إن الله عاقب صاحب الدولة لأنه أساء معاملتنا؛ غير أننا كنا على ثقة بأنه ليس شريرا و أن بعض الأشخاص السيئي النية أثاروه ضدنا؛ و لذلك لو أتيحت لنا فرصة التعرف عليه من قبل لعاملنا بطريقة مختلفة تماما.
و في ٢٧ نيسان/ أبريل، أعاد لنا موظفو الجمرك أسرتنا بعد أن فتشوها تفتيشا دقيقا؛ و في ٢٩ منه، أعادوا لنا بعض الأشياء البسيطة بعد أن عاينوها بدقة؛ فبدا لنا واضحا أنهم يريدون إرغامنا على تقديم هدية قيمة. فقررنا حينها أن نضحي بال ٥٠ دوقية المخصصة لهذه الغاية؛ و كان إسماعيل قد استطاع طوال هذه الفترة رشوة الخدم حتى لا يسمحوا لنا أبدا بمقابلة صاحب الدولة؛ فكانوا يرددون لنا إنه لا يسمح لأحد بالتحدث في شأننا باستثناء إسماعيل و والده؛ و لكن في ذلك النهار لم يطردوا السيد فورسكال خاصة بعد أن علموا أنه يحمل الهدية؛ فلقد قبل صاحب الدولة ال ٥٠ دوقية و وافق على طلب السيد فورسكال الذي سأله أن يسمح لنا بالدفاع عن قضيتنا بأنفسنا؛ و كم كانت دهشته عظيمة حين أدرك أننا نحسن اللغة العربية و لم نحاول الاتصال به منذ البداية. و في اليوم التالي أرسل لنا هدية بدوره و هي أربع نعاج و كيسين من الأرز. و علمنا في الوقت نفسه أن موظفي الجمارك تلقوا الأمر بإعادة متاعنا دون فتحه. و تحسنت علاقتنا بإسماعيل على الفور خاصة و أنه تكفل بدفع مصاريف موظفي الجمارك و الحمالين بدلا منا رغم أنها بلغت ثلاثة أضعاف المبلغ الذي دفعناه في مخيّة و بيت الفقيه.
و اقترح أعيان البلدة على صاحب الدولة أن يستدعي طبيبنا؛ لكنه كان يخشى أن يعطيه دواء مضرا بالصحة بغية الانتقام منه. بيد أن القاضي أكد له أنه لم يتلق أي شكوى ضدنا و أن احتفاظ الطبيب بأفاع ميتة لا يثير القلق لأن سمّها يستعمل في بعض العقاقير؛ و أن الأصداف و الحشرات البحرية لها فائدة كبيرة. أرسل صاحب الدولة في طلبنا في ٤ أيار/ مايو بعد أن استعان ب أربعة أو خمسة أطباء دجالين و بعد أن زاد مرضه خطورة. و كم كانت فرحتنا كبيرة حين أدركنا أن صاحب الدولة لم يعد يخشانا؛ فأرسل الطبيب كرامر يعلمه بموافقته على تقديم خدماته له. و ما إن تبلغ ردنا حتى أرسل لنا صاحب الدولة أحد خدامه مع بغل لينقل السيد كرامر إلى منزله.
أتيحت لنا لا حقا الفرصة لزيارة صاحب الدولة عدة مرات و التأكد من صداقته لنا؛ و في أحد الأيام أخبره السيد فورسكال أن أحد النبلاء شتمه في الشارع يوم كان صاحب الدولة مستاء منا؛ و دون أن يسعى للتأكد من صحة الموضوع وعد بالتعويض عليه وزج النبيل المزعوم في السجن. و صدم إسماعيل برؤية صديقه معاقبا بسببنا و أكد لنا أن السكان ثائرون ضدنا و أن حياتنا باتت في خطر حتى داخل المنزل، فقصد السيد فورسكال منزل صاحب الدولة على الفور طالبا منه إطلاق سراح السجين على أن يعده بأن يعامل الأجانب بطريقة حضارية من الآن فصاعدا. لبّى صاحب الدولة طلبه معربا له عن استعداده لزجه ثمانية أيام في السجن إن شئنا ذلك.