رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣١٨ - الرحلة من تعز(TAA'S) إلى صنعاء
العالي بين عدن و جبلة. و نجد في قرية منسل، التي تقع في نصف جبل سمّراء، سمسرا رائعة بني كل ما فيها من الحجارة المقصوبة لا من الخشب بما في ذلك السقف و العارضات. و لقد بقي الجمّالون و المكاريون في الأسفل مع الحقائب و مع بهائمهم. و كان على سطح هذه السمسرا شقة يمكننا البقاء فيها وحدنا، لذا وجدنا المكان مريحا للسيد فورسكال الذي يحتاج للراحة بسبب مرضه.
و في اليوم التالي (٤ تموز/ يوليو) بقينا في منسل، و قست ارتفاع الشمس في الهاجرة، و حددت بالتالي خط العرض الذي تقع عليه القرية و هو ١٤؟، ١٠؟. و أحسست يومها، بعد الظهر ببعض الحمّى، و بما أن وضع السيد فورسكال كان يزداد سوءا، قررنا إطالة إقامتنا في هذا المكان حتى يتحسّن. لكن الجمّالين و المكارين أعلمونا أن هذا المكان لا يستطيع أن يؤمّن العلف للدواب و الطعام لهذا العدد من الأشخاص، و أكدوا لنا أن مدينة يريم(Yerim) تقع على الجهة الأخرى لجبل سمّراء و تفصلها عن منسل إلى الشرق المسافة نفسها التي تفصل هذه الأخيرة عن برقان إلى الغرب. و وعدونا بتأمين أناس ليحملوا مريضنا حتى أعلى الجبل، و من هناك يمكنه أن يقطع بسهولة على ظهر الجمل المسافة القصيرة المتبقية حتى يريم.
و أغرتنا هذه الوعود فغادرنا في ٥ تموز/ يوليو. و سبقت و السيد بورنفاند، يرافقنا واحد من المكارين الذين مع البعثة عند الصباح كي نستفيد من برودة الجو، لكننا دفعنا ثمن هذه المجازفة غاليا، إذ لم أكثر من الثياب في هذا المناخ البارد و أصبت بالتالي برشح مزمن، و لكثرة ما رأينا من مياه قرب الطريق بين تعز و منسل، لم نشكك للحظة أننا لن نجد قطرة واحدة في ذاك اليوم، و ارتفعت الحرارة، و كان لا يزال أمامنا ساعة مسير، حين صادفنا في الريف فلاحا أعارني إبريقه، و كنت بحاجة ماسة للمياه لأني لم أعان يوما من ظمأ مضن كهذا. و لحسن الحظ، وصلنا أخيرا إلى يريم، و تبين لي أن المسافة إلى هذه المدينة من منسل هي حوالي ميلين و ٧/ ٨ الميل إلى ثلاثة أميال، إلى الشمال الشرقي، و هناك طرقات أكثر مما قال لنا الجمّالون. و أثار انتباهي على هذا الطريق قصر مهدّم يقع قبالة منسل على قمة جبل سمّراء، و يملكه آل حسن. و يؤدي الطريق من قصر بني حسن، نزولا إلى مسجد صغير و إلى قرية مدّراس(Maddrasse) ، و نلفي نحو الشرق سهلا منبسطا تقريبا لأن التضاريس التي نراها فيه لا تقارن بالجبال الممتدة بين سمراء و تهامة. و لم أر على طول الطريق، بين مدارس و يريم، إلّا قريتين صغيرتين هما ربعة القلعة(Rab d el Kalla) و منسل الثاني(Mensil Asse ?ni) . و تعيش في هذه البلاد قبيلتا بنو يربع و بنو سعيد(Beni Se ?id) ، لكنهما لا تقيمان في الخيام إنما في أكواخ، و تجدر الإشارة إلى أننا لا نجد بدوا في المناطق الخاضعة للإمام.
و بقي السيد كرامر مع خدمنا الأوروبيين بانتظار الأناس الذين ينبغي أن ينقلوا مريضنا إلى جبل سمّراء، لكن هؤلاء لم يستدعوا إما لأن العرب الذين يرافقوننا و الذين قدروا المسافة بين المنطقتين بميل واحد من دون المنعطفات، يعرفون أنها ثلاثة أميال أو لأن العرب الآخرين لم يرضوا بحمل مسيحي، و بالتالي تم ربط السرير و المريض على ظهر جمل. و بالرغم من أنهم سافروا ببطء شديد، و اتخذوا كافة