رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٠ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
الأوتار و كان البربري الذي يعزف عليها يرقص في الآن نفسه. و لقد كان هناك شريط خلف الآلة يمكن استعماله لتركيز اليد أو الأصابع على الأوتار. و كأن هذه الآلة تشبه قيثار داود؟
و من بين المزامير كافة الموجودة في تركيا، تعتبر الآلة التي يسميها المصريون صرم(Surme) الأكثر صخبا. و يتألف الصرم من سبعة أجزاء و يشبه بوقنا إلى حد بعيد. (راجع الصورة ن). و يطلق المصريون اسم صرم أيضا على الآلة (ك). و يشبه الصرم المزمار و فيه سبعة ثقوب و ثقب ثامن الإبهام. ثم إن هناك مزمارا آخر يشبه السابق و يبلغ طوله ٢١ بوصة. أما النغمات الصادرة عنه فهي عميقة و منخفضة. و إن الآلات الموسيقية الثلاث المستعملة لعزف الموسيقى العسكرية هي الطبل على أنواعه و البوق و المزمار و جميعها تصدر أصواتا لا تعجب الأوروبيين. و تساهم هذه الآلات في الدلالة على الرتب. الصورة (ل) هي صورة السلمانية(Salamanie) أو الناي التركي المصنوع من القصب و المزوّد بحلقة من الفولاذ من جهته العليا إلا أنه يكون أحيانا مصنوعا بكامله من الخشب الجيّد. ثم إن وضعية العزف عليه هي نفسها التي يتخذها عازفو الناي الأوروبي الهادىء. أما فم هذا الناي فهو صعب لأنه خال من أي لسان و مفتوح بكامله من الأعلى. و لقد رأيت هذه الآلة بين يدي رعاة الغنم الأتراك في بلاد فارس. فالأتراك إذا قد حصلوا عليها من أسلافهم في تركستان. و يبرع الدراويش المولويون الذين يسميهم الأوروبيون الدراويش الراقصين في العزف على هذا الناي. لأن هؤلاء أدخلوا الموسيقى إلى عقيدتهم فأصبحوا من أهم الموسيقيين الأتراك و هم يفضلون الناي على سائر الآلات الأخرى. ثم إن الحرف (م) يشير إلى مزمار يسمى زمّارة(Sum ra) يتألف من قصبتين واحدة قصيرة و أخرى طويلة و من فتحتين. و يمكن تقصير القصبة الطويلة أو تطويلها بواسطة بعض القطع الصغيرة المعلّقة عليها و ذلك وفقا للنغم المعروف. أما الصورة (ن) فهي لمزمار القربة الذي يسمّى زمارة القربة(Sum ra El Kچrbe) و يستعمل في مصر.
الجزء الأعلى من هذين المزمارين مكوّن من الخشب السميك. أما الفتحات الكبيرة السفلى فهي كالبوق.
ليست هذه الآلة عظيمة الشأن إذا ما قارناها بمزمار القربة البلغاري فأنا لم أبتهج لسماعي أي آلة من آلات الشرقيين كما ابتهجت عند سماعي المزمار البلغاري، و لست أدري إذا ما كان السبب يعود إلى براعة العازفين أو إلى النغمات البلغارية التي هي أقرب إلى أذن الأوروبيين منها إلى أذن العرب و الأتراك.
تختلف أشكال طبول أهل الشرق و قياساتها. و تشير الصورة (س) إلى ما يسميه العرب بالطبل الذي يمسك أفقيا و يضرب عليه من جهة بقضيب من الخشب صنع خصيصا لهذه الغاية، و من الجهة الأخرى بعود صغير. يشكل هذا الطبل جزءا من الآلات المستعملة لعزف الموسيقى العسكرية و في حفلات الزفاف في القاهرة. فالصورة (ع) هي صورة دائرة واسعة مغلفة من جهة بجلد طري. تكون حافته عادة مزينة بصفائح معدنية رقيقة و مستديرة تزيد من صوته. و يمسك هذا الطبل بيد من الأسفل بينما تستعمل اليد الأخرى للضرب عليه. إن هذه الآلة هي الأكثر شيوعا في تركيا و تستعمل في الحفلات التي تقيمها