رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٤٦ - ملاحظات من الإسكندرية
و لا تتميز كنيسة القديسة كاثرين التابعة للروم، بكبرها أو بروعة هندستها، إنما بحجر الرخام الأبيض المرقّط بالأحمر الذي بنيت منه، و يدّعي الرهبان الروم أن رأس القديسة كاثرين قطع على هذا الحجر، و هنا تكمن أهميته، و ما النقاط الحمر إلّا دليل على ذلك. و تقع كنيسة القديس مرقس الإنجيلي، التابعة للأقباط على مقربة من الأولى، و يعرض فيه قبر هذا القديس الذي لم يعد يفتحه الأقباط، لأنهم يقولون إن رجالا من البندقية استولوا على رأس الإنجيلي، فيما يؤكد الروم الكاثوليك أنهم تمكنوا من تخليص الجثة بأكملها من سجن الملحدين و أن الأقباط يسيئون إليهم حين يدّعون أن رجال الدين من الروم لم يأخذوا إلّا رأس القديس، و يتذكرون التدابير الحذرة التي اتخذها إخوانهم للنجاح في هذه المهمة. يقال إنهم قطّعوا الجثة و لفوها، و أوهموا الجميع أنها لحم خنزير كي لا يكتشف المسلمون و اليهود عند الجمارك هذا الكنز العظيم فيستردّوه من جديد. و يصعب إرسال الجثث من الإسكندرية إلى البلاد المسيحية، و قد منع الأتراك نقل المومياء لأنهم يعتبرون ذلك حشرية لا طائل تحتها هي التي تدفع الأوروبيين إلى نقل هذه الجثث القديمة من مكان دفنها، لكن، بما أن اليهود يسيطرون حاليا على الجمارك في الإسكندرية أصبح نقل الجثث إلى خارج مصر أسهل من إرسالها إلى أوروبا على متن المراكب الإيطالية. و قد وصلت صناديق عدة، تحمل مومياءات إلى متن المركب بأمان، لكن البحارة أرادوا مغادرة المراكب إن لم يعد القبطان جثث الكفرة هؤلاء، لذا اضطر السيد ماريون المكلّف بإيصال المومياء إلى أوروبا إعادتها، كما اضطر القبطان الإيطالي الآخر الذي نقلها إلى إخفاء أمرها و حقيقتها عن بحارته. و يعرض في كنيسة القديس مرقس كرسي، يقال إنه صنع تماما كالكرسي الذي جلس عليه الإنجيلي و هو يعظ و يبشر، و تجدر الإشارة إلى أن بعض البروتستانت دفنوا في هذه الكنيسة. و نجد ضمن حرم أسوار الإسكندرية التي بناها العرب ديرا لرهبان الفرنسيسكان و بعض منازل العرب المتداعية فضلا عما ذكرته عن المسجد الكبير و الكنيستين، أما باقي المدينة فموحش.
كان عمود بومبي جزءا لا يتجزأ من المدينة في زمن اليونان، لكنه حاليا خارج الأسوار و على بعد ربع ساعة من مدينة الإسكندرية التي بناها العرب، و قد أحسن نوردن رسم هذا العمود. و بما أن الجميع غير متفق حول ارتفاع هذا الصرح، عمدت إلى قياسه بنفسي و وجدت أن طوله (من دون الأساسات) يبلغ ٨٨ قدما و ١٠ بوصات (*). إذا، و استنادا إلى رأيي الخاص، لا يبلغ هذا العمود الارتفاع الذي يدعيه المسافرون الآخرون، لكن هذا لا يمنع اعتباره قطعة رائعة من العصور القديمة لأنه مصنوع كليا من
(*) تبلغ المسافة من وسط الآلة حتى الأساسات ٧٤ قدما، ٧ بوصات و حوالي قدمين، و ٥ بوصات انطلاقا من الأساسات و حتى أسفل تاج العمود الذي أردت قياس ارتفاعه، أي إن مسافة القاعدة تبلغ ٧٧ قدما. و كانت الزاوية من طرف القاعدة حتى تاج العمود ٤٨، ٥٠؟؟؟. و بالتالي يبقى العمود أطول من الآلة بثمانية و ثمانين قدما. و كان أفق الآلة عند قاعدة العمود من صفر إلى ١٠ بوصات، أي إن ارتفاع العمود ٨٨ قدما، ١٠ بوصات. أما الأساسات من الجهة الجنوبية فبلغت ٤ أقدام، بوصتين، و في جهة الشمال ٤ أقدام، ٩ بوصات.