رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١١٤ - سكان مدينة القاهرة و شكل الحكم و التجارة فيها
بضاعتهم إلى المدينة بل يقفون على بعد ربع ميل من القاهرة مما يضطر المصريين إلى الخروج لملاقاتهم. و لا يبيع هؤلاء التجار بضائعهم وفقا لوزن معين بل في جلود صغيرة غير مخاطة. و قلما يسمحون للمشتري أن يفتح قطعة الجلد قبل إنهاء الصفقة و في حال لم تعجبه البضاعة لا يقبلون أن يردّها إليهم. و بعض هؤلاء العرب يخلطون الصمغ بأحجار صغيرة أو بالرمل و الخشب. و هم عادة لا يقبلون بيع أحد بالدين بل يقايضون بضائعهم لقاء ثياب و أسلحة و أشياء أخرى يحتاجون إليها و يحملونها معهم إلى الصحراء.
و لست أدري ما إذا كان كل ذلك يدل على أن العرب نصابون أم تجار تنقصهم الخبرة. و هم يحبون الحرية و يكرهون الخطابات الطويلة. و الجدير بالذكر أنه يمكن تكرير صمغهم ثم بيعه بأسعار تفوق أسعار الشراء بكثير. يحمّل القسم الأكبر من هذه البضاعة إلى مرسيليا و ليفورن. في أشهر نسيان/ أبريل و أيار/ مايو و حزيران/ يونيو من كل سنة، يصل عدد أكبر من القوافل الإفريقية التي تحمل معها أصنافا ثلاثة مختلفة من الصمغ بالإضافة إلى العاج و التمر الهندي و العبيد المخصيين و غير المخصيين، و طيور الببغاء و قراصنة الذهب و في المقابل تحمل معها في طريق العودة نسيج الكتان و اللآلىء المزيفة و أحجار المرجان و العنبر الأصفر و الخناجر و كافة أشكال الملابس التي يعدها المصريون خصيصا لتنال إعجاب الإفريقيين.
و لقد انخفض قبل بضع سنوات سعر الصمغ العربي أو قلّ الإفريقي كثيرا فلم تحمل القوافل معها منه إلا كميات قليلة. لكنه عاد و ارتفع فصارت تصل منه كميات تتراوح ما بين ٤ إلى ٥ آلاف قنطار. و حتى الآن تصل كميات الصمغ من الحبشة إلى جدة و منها عبر السويس إلى القاهرة إلا أنها ليست جيدة النوعية مثل التي تحضرها القوافل. كما و ينقل قسم منها إلى أوروبا.
أما السفن التي تبحر من جدة إلى السويس فهي تحمل معها سنويا بين ٢٢ و ٢٥ ألف طرد من البن اليمني. و لأن القهوة هي الشراب المفضل عند الأتراك، يمنع استيراد البن من أميركا أو من أوروبا كما يقال في الشرق كما و يمنع تصدير البن العربي إلى أوروبا. إلا أن هاتين التجارتين تمارسان و يكفي لتحقيق ذلك إرسال الهدايا إلى الحكومة و إلى مسؤولي الجمارك. و هكذا، تمرر ما بين ٤ إلى ٥ آلاف طرد من البن العربي سنويا من مصر إلى البندقية و ليفورن و مارسيليا. أما السفن القادمة من جدة و القوافل الآتية من مكة فتحمل معها كافة أنواع البهارات من الهند، و أوراق السنف من اليمن و الحبشة، و المرا ممكاوي، و ما يتراوح بين ألفي و ثلاثة آلاف فرد من البخور اليمني و العربي. و في هذه الأيام، انخفضت كمية البخور التي ترسل إلى مرسيليا و أصبحت من النوعية الأكثر تدنيا. و تأتي كميات أخرى إلى البندقية و ليفورن أما الباقي فيرسل إلى تركيا. و تأتي كميات كبيرة من السفى من مصر العليا و يرسل القسم الأكبر منها إلى أوروبا. إن هذه التجارة تعود على الحكومة سنويا بما يعادل ٦٠ بورصة علما أن كل بورصة تساوي ٥٠٠ قرش.
في أيامنا هذه، يركز الفرنسيون تجارتهم في المشرق على نسيج لانغدوك(Languedoc) الذي تحتاج