رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩٠ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
الغذائية الأساسية من مصر، على بعد ثلاثة أيام، أو من جبل سيناء على بعد خمسة أو ستة أيام أو من غزة، على بعد سبعة و ثمانية أيام؛ الأسماك و الأصداف فقط هي التي تكثر في هذه المدينة. علما أنها تشكل الغذاء الأساسي للمسيحيين المقيمين فيها، خاصة زمن الصوم. تفتقر هذه المنطقة للمياه العذبة الصالحة للشرب؛ ذكرت لكم آنفا أن مياه بئر السويس ملوثة، غير أنها الأقرب لمتناولهم؛ لذلك يقصد السكان بئر السويس يوميا ليوردوا جزءا من القطيع، و يجلبوا المياه لما تبقى منه. و الجدير ذكره أن مياه أفضل بئر من آبار موسى ملوثة أيضا؛ زد على ذلك أنها بعيدة جدا عن البلدة و تقع على الضفة الأخرى للخليج. تستخرج المياه الصالحة للشرب في السويس من بئر نبا(Naba) ؛ و يبلغ سعر جلد الماعز المليء بهذه المياه ٣ أو ٤ قطع نقدية من عملة لوبيك.
يقع البئر المذكور على بعد فرسخين شرقي البلدة على الضفة المقابلة للخليج.
خلال إقامتنا في السويس، كان يحكمها بيه أو سنجق من القاهرة؛ و رغم أن عدد أفراد حاشيته كبير جدا لم يكن العرب يولونه اهتماما بالغا. فإن استاؤوا من الحاكم التركي أو من سكان المدينة، توقفوا عن تزويدهم بالمياه، و منعوهم من الوصول إلى الآبار التي أتيت على ذكرها آنفا حتى لا يستخرجوا المياه منها بأنفسهم. و من السهل عليهم تدمير المدينة برمتها، في الوقت الذي لا تعج فيه بالرحالة، خاصة إن كانوا لا يكترثون لجمع المال من نقل البضائع بين السويس و القاهرة على جمالهم و من تزويد المدينة بالمياه. و لما تخلّف العرب الذين رافقونا إلى جبل سيناء عن الإيفاء بوعودهم رفضنا أن ندفع لهم المبلغ الذي طلبوه معرّضين أنفسنا لفظاظتهم. و في كل مرة كنا نغادر فيها المدينة كانوا يهددوننا بقتلنا رميا بالرصاص، إن التقوا بنا في الريف. و في المقابل، عرضنا أمامهم أسلحتنا التي كانت تضاهي خناجرهم و حرابهم و بنادقهم قوة.
و هددنا أحد وجهاء هؤلاء العرب بمنعنا من استخراج مياه بئر بيا حتى نموت عطشا إن تجرأنا على المرور بقربه. فرد السيد هافن على الشيخ قائلا له إن الأوروبيين ليسوا من شاربي الماء، و يفضلون احتساء النبيذ و بالتالي فتهديده ليس في محله. أثار هذا الجواب غير المتوقع ضحك الأتراك و المسيحيين. بينما أحدث بلبلة كبيرة بين العرب و في اليوم التالي تمنى علينا بعض المسلمين الكريمي النسب أن نتصالح مع العرب. في أسرع وقت ممكن. و قال لنا الحاكم إنهم هددوا بحرمان المدينة من المياه بغية الانتقام منا؛ ففضلنا أن ندفع لهم ما يطلبونه حتى لا تتفاقم الأمور أكثر.
وفور وصولنا إلى السويس سألنا اليونانيين الذين زاروا طور سيناء من قبل عن جبل المقطم المشهور في أوروبا؛ فأجابونا جميعا أنهم لم يسمعوا أبدا بهذا الاسم. و أحضروا لنا شيخا من قبيلة سعيد، يدعي أنه قضى حياته بين السويس و طور سيناء؛ و هو لم يسمع أبدا عن اسم الجبل المذكور. لكن بعد أن علم أننا سنمنح جائزة قيمة لمن يدلنا عليه، عاد في اليوم التالي برفقة شيخ من قبيلة صويلحة يزعم أنه يعرف جيدا