رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٤٤ - الرحلة من صنعاء إلى المخا
شك أن جزءا من الجدول يضيع تحت الأرض، و لعلنا لم نكن لنراه أبدا في هذه الأمكنة لو أتيناها في غير موسم الأمطار. و يجري هذا الجدول المسمى قلاب(Kul be) من الجبل، و يتوزع في تهامة على الأرياف المحيطة، ثم يختفي كليا، و بالتالي لا يصل إلى الخليج العربي علما أن الآثار التي يتركها على الصخور تشير إلى أنه يعظم كثيرا في هذا الأقليم، بعد أن تتساقط الأمطار بغزارة و لوقت طويل.
و تبعد هجير عن مقهى يحمل اسم أبي كرش ميلا و ٣/ ٤ الميل إلى الغرب و الجنوب الغربي انحدارا، و يؤدي هذا الدرب إلى منحدر صعب على بعد ميل و ٣/ ٤ الميل، و يمرّ عبر وادي كلاب(Wadi Kul be) حتى حدود تهامة. نرى بعض الجبال الصغيرة بين الحين و الآخر إلى الشمال، و تغطي المنطقة الذرة التي يصنع منها العامة في اليمن خبزهم. بيني العرب في المناطق الجبلية خياما في الأشجار لحراسة حقولهم، فيما يجعلون لها في تهامة أربعة قوائم مرتفعة للغاية يعلوها سقف (*).
بعد أن تركنا المكان المذكور آنفا، اتجهنا نحو الجنوب الغربي، و وصلنا حدود تهامة، و بعد ميل و نصف الميل بلغنا مقهى أنجور(Andsjor) ، بعد أن قطعنا وادي رما(Rema) . و بعد تساقط الأمطار، يلتقي هذا الوادي بوادي حنش و يحملان معا اسم وادي عباسي(Wadi Abassi) الذي يصب في الخليج. و تتكوّن الجبال، في بلاد انجور، من حجارة مخمّسة الزوايا كتلك التي رأيتها في ١٩ آذار/ مارس في كحم(Kachme) و في ٢١ آذار/ مارس على جبال البن قرب هادي(Hadie) ، و انفصلت بعض هذه الحجارة عن الجبال و تجمعت على سفحها حيث وجدناها. قطعنا ٧/ ٨ الميل لنصل من أنجور إلى قرية متاهن(Matt hen) ، و رأينا بين هذين المكانين، واديا صغيرا، يختفي لا حقا و لا يصل إلى البحر. و تركنا بعض أعضاء البعثة و بعض الخدم مع المتاع في متاهن، و ركبنا حميرا استأجرناها هنا، و قطعنا في تلك الليلة ميلين و نصف الميل لنصل إلى بيت الفقيه، و بالتالي سرنا في ذاك اليوم سبعة أميال و ١/ ٨ الميل. و تقع بين متاهن و بيت الفقيه على القرى التالية: قتف(Kitf) ، ضرب(Djurb) أبو برثن(Abuberten) ، و رحتن(Rachten) ، فضلا عن وادي الحنش. و بما أن القسم الأكبر من بيت الفقيه التهمته النيران في ١٠ نيسان/ أبريل، فتوقعنا ألّا نجد سوى صحراء قاحلة، لكنهم أعادوا بناء غالبية المنازل أو على الأصح الأكواخ، كما تمّ تشييد منازل حجرية تقاوم النيران.
وصلت جمالنا إلى بيت الفقيه صباح الثاني من شهر تموز/ يوليو، و أبلغنا صاحب الدولة بوصولنا، و رجوناه أن يأمر بتحضير الجمال التي نحتاجها لإكمال رحلتنا. و أراد خدمنا العرب طلب المؤن منه كي يأكلوا على حساب الإمام أو على الأرجح على حساب أهالي المنطقة و كي يظهروا مكانتنا الرفيعة عند الإمام في صنعاء، لكن بما أن هذه المدينة أحسنت استقبالنا من قبل و قدمت لنا المساعدة، لم نسمح لهم بذلك و اكتفينا بطلب رأس غنم.
(*) وصف شبه الجزيرة العربية، اللوحةXV ، صورة «و».