رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦٧ - آثار مصر
«لوصف الشرق»(Description of the East) ، كما رسم بيري صندوقا مماثلا، و الحروف الهيروغليفية المنقوشة عليه على اللوحة ٣٣ من «رؤية للمشرق»(View of the Levant) . و يبلغ طول هذا الصندوق حوالي ٧ أقدام، و هو أعرض من الأعلى منه في الأسفل، لذا من الطبيعي أن نستنتج أنه تابوت لمصري ما كريم النسب. و قد وضع الصندوق في مشكاة [١]، و بالتالي لا يمكن أن نرى سوى الكتابات المنقوشة على الجهة الأمامية، و يحمل الصندوق على الأرجح كتابات من الجهات الأخرى. كما نجد رموزا هيروغليفية داخل الصندوق، لكنها مغطاة بالكلس لأنه يستعمل حاليا كمسقى. يفترض مايه(Maillet) أن هذا الصندوق الذي يسميه نبع العشّاق، أخذ من أحد الأهرامات و نقل إلى القاهرة، لكن الصندوق الذي نراه في الهرم الكبير غير مستدير من الأعلى. و لا يحمل كتابات هيروغليفية. و أظن أن بعض الأشخاص الكريمي النسب في مصر، و الذين لا يتحملون نفقة بناء أهرام، أو الذين توفوا بعد أن ولّت عادة بنائها، دفنوا في هذه الصناديق الفخمة.
سجّل بعض اليونانيين، الذين كانوا في مصر في زمن كان المثقفون يجيدون قراءة الحروف الهيروغليفية، معنى بعض الرموز، لكني أشك في أن تفيد هذه التفسيرات لفهم الكتابة الهيروغليفية بحد ذاتها. و قد تصرفوا كما يتصرف المسافرون حاليا، إذ اكتفوا بالرموز الكبيرة التي تلفت الأنظار للوهلة الأولى. لكني أعتقد أن هذه الرسوم لا تمت لكتابة المصريين القدامى بصلة، و يبدو أنها رموز تدل على أشخاص معينين أو أحداث معينة، و تثبت معظم الكتابات التي نجدها اليوم ما تقدمت به دون أدنى شك.
نرى ثلاثة من هذه الرسوم و بعض الرموز الصغيرة ضمن الكتابات المحفورة على الصندوق قرب قلعة القبش و الذي أتيت على ذكره آنفا. و تشكّل الرموز الصغيرة ما أسميه الكتابة الهيروغليفية، و أظن أنها نقشت لتفسير الرسوم الكبيرة، و يبدو من هذه اللوحة أن المصريين كانوا يرسمون الصور بشكل مستقيم و بالمقلوب، كالطيور على سبيل المثال التي تدير وجهها يمنة في أحد الجوانب و يسرة في جانب آخر.
و تجدر الإشارة إلى أن بعض الخطوط العمودية متساوية تقريبا فيما بينها، و الصور وحدها تأتي معكوسة كما ذكرت سابقا، مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن المصريين نقشوا كتابات مختلفة تحمل الفحوى نفسها على حجر واحد فإذا ما تلفت إحداها بقيت الأخرى واضحة. و بالرغم مما تقدم، سأنقل للعلماء الكتابات الموجودة على جانب الصندوق و أترك لهم مهمة تفسيرها.
و لأكشف الحقيقة للذين سيتوهمون أني لم ألاق صعوبات في نقل هذه الكتابات الهيروغليفية، سآتي على ذكر المصاعب التي واجهتني و أنا أرسم هذه اللوحة. ظننت أنه من الأفضل القيام بهذا العمل بحضور مسلم مثقف، فقصدت المكان بصحبة شيخ. و بما أن الصندوق في شارع يكثر فيه مرور الناس، كثر من حولي المتفرجون، و لم يوجّه إلي أحد أية إهانة، لكنهم تفاجؤوا من حشرية الأوروبيين، و أعجبوا
[١] كوة في الحائط.