رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٨٦ - سير الرحلة من بيت الفقيه إلى عدن، و جبلة و تعز و حاس
ثم غادرنا عدن صباح ٣٠ آذار/ مارس، و بعد أن قطعنا ربع ميل، بلغنا وادي زبيد الغني بالقصب.
و بعد أن اجتزنا ربع ميل آخر، بلغنا بلدة شيخ شهاري، حيث صادفنا كوخ حطبة على جبل مسعد فتوقفنا فيه لارتشاف القهوة. و كانت عدن واقعة على الجهة الغربية. قطعنا من الكوخ المذكور نصف ميل لنبلغ وادي زبيد. و بعد أن سرنا صعودا حوالي النصف ميل بلغنا بلدة عصل(Osle) ؛ و شاهدنا في جوارها حقولا مزروعة بقصب السكر و رغم أن عصل مرتفعة عن سطح المياه إلا أننا سرنا ٩ أرباع الساعة للوصول إلى قمة الجبل.
و لقد كانت طريق هذا الجبل الوعر مبلطة جزئيا. و لكن لم يحاول أحد ترميمها منذ عدة سنوات.
و لا حظت أن سكان اليمن يتخذون إجراءات كثيرة لتأمين الراحة للرحالة؛ فقد وجدنا على هذا الجبل ثلاثة خزانات صغيرة مليئة بالمياه العذبة مخصصة لاستعمال المارة. يبلغ عرض هذه الخزانات قدمين و نصف و طولها خمس أو سبع أقدام و هي مستديرة أو محددة الرأس من الأعلى و لها فتحة واحدة تسكب منها المياه. و نجد أحيانا قرب هذه الخزانات يقطينة مقعرة، أو مجرفة خشبية؛ و لكن يستحسن أن يجلب المسافر معه كأسه أو إبريقا للرحلات الطويلة و لما كانت الأمطار تهطل بغزارة في هذه المنطقة الجبلية خلال وقت محدد من السنة بني على هذا الجبل منزلان أو قبتان يحتمي فيهما المسافر من وابل الأمطار. تقع بلدة رعكة(R ka) على ارتفاع ٢/ ٣ من الجبل بينما نجد بلدة مشوار على الجهة الشمالية من الطريق. و إن وقفنا على قمة الجبل شاهدنا مدينة عدة على الجهة الغربية وعب على الجهة الشرقية.
و تقع مدينة جبلة خلف جبل شاهق على بعد ميل تقريبا؛ مما يعني أن عدن تبعد ثلاثة أميال عن جبلة.
لقد حملنا معنا محر ريومور الذي كنا نعود إليه في كافة الظروف، بينما كان السيد بورانفايند يقيس الارتفاع في بيت الفقيه مستندا إلى محر فهرنهايت. أما محر ريومور فسجل ذلك النهار عند الواحدة ظهرا، ١٧ درجة و نصف، بينما سجل محر فهرنهايت ٧١ درجة؛ و في الوقت عينه، سجل محري في بيت الفقيه ٥٦ درجة؛ و هذا يعني أن الطقس كان ألطف حيث كنا منه في تهامة. و تعتبر الملابس نوعا آخر من العناصر التي تشير إلى الفرق في الحرارة. فبينما ينتقل سكان تهامة شبه عراة يرتدي عامة الشعب في هذه المنطقة الوعرة جلد الخراف.
و لقد شاهدنا بين الجبل المذكور و جبلة عدة قرى منها مدينتا بني حسان و عقاب. و كانت التلال مغطاة بحقول الثيلم المتدرجة، غير أن البن لا ينمو في هذه المنطقة رغم خصوبتها.
إن عرب اليمن يعترضون- و خاصة الجبليون منهم- المارة و يسألونهم عن القرية التي غادروها عند الصباح، و تلك التي ينوون قضاء الليلة فيها؛ و لما كانت غايتهم الاطمئنان عليهم فحسب فمن قلة التهذيب عدم الإجابة على هذه الأسئلة كلها. فأعطيناهم أجوبة صريحة على السؤال الأخير. و فضلنا التكتم حول السؤال الأول: لأننا كنا نردد دوما أننا قادمون من الشام (الشمال)؛ و الشام هي دمشق في سوريا.