رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٤٥ - الرحلة من جدة إلى مخيّة
بصعوبة، لكن الرياح كانت عاصفة، و حركة مركبنا الصغير قوية. و كانت جزيرة فراء(Far) على بعد ٣/ ٤ الميل منا إلى الجنوب الغربي، أي إنها تقع على خط عرض ١٩؟، ١٩؟. و عند الساعة الواحدة و النصف من بعد الظهر، اضطررنا إلى إنزال المرساة قرب جزيرة صغيرة بسبب الرياح المعاكسة، و هذا دليل على أن مركبنا أفضل من مراكب اليمن التي لا يمكنها أن تغادر المرفأ إذا ما هبت رياح خفيفة معاكسة بسبب أشرعتها المصنوعة من الحصر. و رأينا خلال هذه الرحلة العديد من المراكب الصغيرة المحمّلة بالبن و القادمة من اليمن إلى جدة، و لم تكن هذه المراكب تنتقل في قوافل إنما منفردة، مما يدل على أن العرب لا يخافون من غيرهم من العرب مثل الأتراك.
و أبحرنا في ٢٠ كانون الأول/ ديسمبر نحو الجنوب خلال ساعتين و نصف، ثم لساعة و نصف نحو الشرق، و وصلنا مرسى سيئا يسمى ساروم الخشم(Sarچm el K chme) و يقع على خط عرض ١٩؟، ١٣؟. و أمر الريّس بجلب المياه التي وجدناها غير صالحة للشرب. و نرى من هذا المكان مدينة القنفذة(Ghچnfude) الواقعة في الجنوب الشرقي. لكن تكثر أرصفة المرجان على شواطىء هذه الناحية، فاضطررنا إلى التوجه نحو الجنوب و إلى الدوران حول جزيرة صغيرة لدخول المرفأ بمركبنا الصغير، بعد أن أبحرنا في ٢١ من الشهر نفسه قبل بزوغ الشمس. رسونا بين الجزيرة المذكورة و المدينة على ارتفاع ١٩؟، ٧؟.
و القنفذة مدينة كبيرة، لكنها سيئة البناء، فمعظم المنازل لا تتعدّى كونها أكواخا في لغة الأوروبيين، و تتميز المدينة بمياهها العذبة و بمؤنها الأخرى. و تضطر السفن، الآتية من اليمن، و المحملة بالبن، إلى دفع رسوم تبلغ قيمتها، إن لم أكن مخطئا، بالة واحدة لكل حمولة، و تحصل بالمقابل على إيصال. و في طريق العودة، يسمح لها بالمرور، لكن إذا ما رست، تلزم بدفع ريالين نقدا، أو هذا على الأقل ما طلبه منا الريّس، بحجة أنه سيضطر لدفع هذا المبلغ إذا ما دخل المرفأ. و يخضع حاكم القنفذة لشريف مكة وجدة، و ليس لسلطان القسطنطينية أية سلطة عليه. و يقيم في هذه الجزيرة الصغيرة التي ذكرتها، لكنه ينزل إلى المدينة يوميا ليتواجد في الجمارك. و رسمت موقع هذه المدينة التقريبي على اللوحة(LVIII) ، و لم أر ما يثير الاهتمام، سوى فوج حرس في جنوب المدينة، عند شاطىء البحر، و بعض المدافع على الجزيرة، قرب برج صغير يسمى حصن.
في ٢٢ كانون الأول/ ديسمبر، أبحرنا قبيل طلوع الشمس، و شاهدت على بعد ميلين، إلى الجنوب من القنفذة، جزيرتين صغيرتين يطلق عليهما اسم فدعة و جبيس(Dsjabis) )Fad ha( . و عند الظهر، كنا على خط عرض ١٨؟، ٥٤؟، و كان رصيف المرجان الكبير المسمى لينده(Lind h) أو أنده(And h) على بعد ميل إلى الجنوب الشرقي، فيقع بالتالي على خط العرض ١٨؟، ٥٠؟، و بعد الظهر، رأينا رصيفا مرجانيا آخر. و مررنا أمام مرسى يسمى أبي كلب(Abu K lb) ، ثم رسونا على مقربة منه، قرب رأس حالي(R s H li) . و أمضيت الليل في قياس ارتفاع بعض النجوم، لكن الظلمة، و الأفق الضبابي لم