رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٤٦ - الرحلة من جدة إلى مخيّة
يمكناني من قياس إلّا ارتفاع المشتري، و لم أستطع بالدقة اللازمة. لكن هذه الدراسة، سمحت لي بتحديد موقع رأس حالي على خط العرض ١٨؟، ٣٦؟. و عند المغيب، رأينا جبل صبيا(Sabia) ، على الجزيرة التي تحمل الاسم نفسه، و ذلك إلى الغرب، و على مسافة بعيدة من اليابسة، على مقربة من رأس حالي، على حدود الحجاز كما كانت في أيام أبي الفدا. و تعتبر الإمارات الصغيرة، الواقعة إلى الجنوب من حالي، جزءا من مملكة اليمن.
و في ٢٣ صباحا، و في الساعة المعتادة، أبحرنا لكن الرياح عاكستنا. و عند الظهر، كنّا على خط عرض ١٨؟، ٢٠؟، و كان رأس يشوف(Yachasچf) على بعد حوالي ميل إلى الجنوب و الجنوبي الشرقي، و بالتالي على خط عرض ١٨؟، ٣١؟. و يمتد الشاطىء تقريبا من الشمال إلى الجنوب، و مررنا في ذاك اليوم فوق رصيف مرجاني، في مياه بلغ عمقها ثلاثة أذرع. و نجد إلى الغرب، بحسب ما قال لنا القبطان، جزيرة كبيرة تحمل اسم ميركت(Meerket) ، و عند المساء، رسونا على خط عرض ١٨؟، ٢٠؟، قرب فجّ الثعالب(Fedsj el Sj lbe) ، على مسافة بعيدة من اليابسة. و تتميز أرصفة المرجان في هذا المحيط بحجمها الكبير و ارتفاعها مما اضطرنا إلى استخدام مراكب الإنقاذ الصغيرة، و القيام بمحاولات عدة للنزول إلى الشاطىء، و حين تمكنّا من ذلك أخيرا، مررنا في مياه عميقة للغاية مرات عدة بغية الوصول إلى بعض خيام العرب.
و يخضع العرب، الذين يقيمون بين حالي و عطود(Attue ?d) - و هي حدود شريف أبي عريش- لشيوخهم المستقلين، و يتبعون ديانة أخرى غير الإسلام. (راجعوا وصف شبه الجزيرة العربية) و يدّعي البعض أنهم يحبون لباس المسافرين كثيرا، لأنهم يجدونه أفضل مما يلبسونه، و يقال عنهم إنهم لا يقتلون امرأ لا يقاومهم، شأنهم في ذلك شأن البدو كافة. و ارتديت و السيد فورسكال أبسط ثيابنا أي إننا لبسنا قميصا واسعا كالذي يلبسه العرب، و سروالا، فيما غطى أفراد طاقم المركب، الذين لم يعتادوا هذا اللباس، أردافهم و رؤوسهم بأقبح القماش، و نزلنا إلى اليابسة، عزّلا كي لا يظنونا من الأعداء. و يصل شعرهم إلى أكتفاهم، و هذا ما لم نسمع به من قبل، و يضعون حبلا حول رؤوسهم بدلا من العمامة، و يعتمر بعض منهم نوعا من القلنسوة مصنوعة من أوراق النخيل الخضراء المتشابكة، و لا يرتدون سوى قطعة قماش يلفونها على أردافهم، كما يحمل كل منهم رمحا في يده. و بعد السلام، أخذ اثنان من البحارة رماح العرب، و كأنهما يريان شيئا فريدا، و أراد ريّسنا الحصول على رمح الأكبر سنا، فاستنتج العربي أننا نرتاب به، فسلّم رمحه للريّس، مؤكدا لنا أننا في مأمن بينهم، و رموا جميعا رماحهم أرضا لتأكيد ذلك. و بما أننا رسونا بهدف شراء المؤن، رافقنا العرب إلى خيامهم القريبة، و حين دنونا منها، لاقتنا امرأتان، و قبلتا يد الشيخ باحترام بالغ، فردّ بتقبيل رأسيهما. و لم يكن وجههما مغطى، و قد رسمتا عينيهما و رموشهما بالكحل، المصنوع من الرصاص، و زيّنتا جبينهما، و خدودهما، و ذقنيهما بنقوش سوداء.