رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥ - الرحلة من كوبنهاغن إلى القسطنطينية
الرحلة من كوبنهاغن إلى القسطنطينية
إلى القسسطنطينية
اجتمعت بعثتنا التي أعدّت العدة للسفر إلى شبه الجزيرة العربية في كوبنهاغن، و تلقت الأمر من الملك بالتوجه إلى أزمير على متن أسطول حربي فركبنا السفينة في ٤ كانون الثاني ١٧٦١. و تبين لنا أولا أننا نتمتع بكافة وسائل الراحة و التسلية الممكنة أثناء هذه الرحلة. و كانت السفينة بقيادة السيد هنري فيشر، فجهز لنا غرفتين واسعتين بقدر ما تسمح به السفينة، و اعتدنا تناول طعام الغداء و العشاء في غرفة القبطان، و قد برهن هذا الأخير فضلا عن ضباط الطاقم عن لطف و تهذيب فائقين. و لقد اضطررنا إلى البقاء في المرفأ ليومين بانتظار رياح مؤاتية فلم نبحر إلا في السابع من شهر كانون الثاني، ففي ذاك اليوم هبّت رياح جنوبية مواتية لكنها كانت هادئة فبلغنا بصعوبة مرفأ هلسنيوري(Helsingo ?r) عند المساء بالرغم من التيار. و في الأيام التالية، استحالت الرياح قوية، و بالرغم من أننا رفعنا الأشرعة في ٤ كانون الثاني، لم تدم الرياح المواتية طويلا، فهبّت في الليلة التالية عاصفة هوجاء استمرت دون توقف حتى صباح السادس عشر من الشهر نفسه. و دهمنا في هذا الوقت خطر شديد، فالجو مظلم، و قد استحال علينا تحديد موقعنا بسبب التيار الذي يتجه في الكاتغيت(Kattegat) تارة نحو الشمال و طورا نحو الجنوب. و في صباح السادس عشر من كانون الثاني، خشينا أن نكون قرب شواطىء السويد، لكن الشمس التي بانت قليلا عند الظهر سمحت لنا بتحديد موقعنا قرب جزيرة ليسويه(Lesso ?e) . و بما أن الريح لم تكن مواتية، عاد الجو مظلما من جديد، قررنا في السابع عشر العودة إلى هلسنغر، فوجدنا في المرفأ السفن التي غادرته معنا، و اعتقدنا