رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩٣ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
الجنوبية- جنوبية- شرقية؛ يسمي العرب هذه السهول أودية، لأن المياه تتجمع فيها بعد هطول الأمطار بغزارة. و بعد أن قطعنا خمسة أميال حططنا الرحال في السهل الأخير، على الرمال و في الليل هبت رياح قوية و حملت معها الرمال؛ و الجدير ذكره أننا لم نشعر بانزعاج كبير منها رغم أننا كنا سنعاني أكثر لو واجهنا ظرفا مماثلا في أوروبا.
تعد المنطقة التي عبرنا فيها الأكثر تميزا في الشرق لأنها الطريق التي مر بها أولاد إسرائيل و رسمها لنا موسى. و حرصت على قياس الطريق الذي قطعناه، و دراسة كل ما يمكنه مساعدتي على تصحيح الخرائط و على توضيح بعض المقاطع في الكتاب المقدس. أما الصعوبة الأكبر فكانت تكمن في حفظ الأسماء الصحيحة للأودية و الجبال لأن العرب حرصوا على إعطائنا أسماء خاطئة، بعد أن عجزوا عن فهم سبب فضولنا هذا. و لكنني نجحت في كسب ثقة عربي من جماعتنا سواء بتقديم الهدايا له أو بالسماح له بالركوب خلفي على الجمل؛ و كنت أستجوبه في طريق الذهاب و الإياب علّه يعطيني الأسماء نفسها. لم يشأ رفيقي في الرحلة أن يوطد علاقاته بهؤلاء البدو الذين كانوا يعطونه تارة أجوبة خاطئة و طورا غير سارة. استطعت تحديد وجهة الطريق بواسطة بوصلة صغيرة دون أن يلاحظ العرب الأمر أو يثير استياءهم؛ و رغم أن العلماء المسلمين يستعينون ببوصلة لوضع القبلة في جوامعهم، لا يحسن العرب البدو استعمالها بتاتا. و لا يمكننا بالتالي الاعتماد على كافة الكتب التي تناولت وصف شبه الجزيرة العربية، و خاصة تلك التي تزعم أن القوافل كانت تحدد مسارها بواسطة البوصلات. و مما لا شك فيه أن سير القوافل منتظم للغاية. كنت أعد يوميا، عدد الأقدام التي أقطعها سيرا على الأقدام صبحا و مساء، و عند حر الظهيرة؛ فوجدت أنني كنت أقطع ١٥٨٠ قدما في الحر، و ١٦٢٠ في الطراوة؛ أي بمعدل ١٦٠٠ قدم في ظرف نصف ساعة إن كانت الطريق معبدة. و كان علي بالتالي أن أدرس وجهة هذه أو تلك المنطقة و الوقت الذي تأخذه للوصول إليها. و انطلاقا من هذه المبادىء، قست طول الطريق بالأقدام و الأميال؛ فحسبت أن ١١٨٠ قدما توازي ربع ميل. في وصفي لشبه الجزيرة العربية لم أذكر إلا القياس الأخير؛ و لما كنت أخشى الدخول في تفاصيل مملة لبعض القراء، أطلب منكم مراجعة اللوحة ٢٣ من وصف رحلتي حيث يمكنكم إلقاء نظرة على رحلتي إلى طور سيناء. و أذكركم أن الأماكن التي تحمل إشارة تضم ينابيع مياه.
لا تدخل خطوات الجمال ضمن حساباتي؛ و لكنني أعرتها اهتماما خاصا بغية إعطاء القراء فكرة عن سرعة سير هذه الدابة. تقطع جمال قافلتنا الصغيرة ١٤٠٠ قدم في ظرف نصف ساعة؛ و الملاحظ أن خطوات الجمال ليست كلها متساوية. أما جمال الصحراء فهي الأسوأ بين كافة الجمال التي رأيتها خلال رحلتي.
انطلقنا في الثامن من أيلول/ سبتمبر، قبل شروق الشمس، و عبرنا سهل عيزدان الواقع في الجهة