رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧ - الرحلة من كوبنهاغن إلى القسطنطينية
السكان في هذه الجزيرة بسبب الحرية التي يتمتعون بها.
و شاهدنا في مرفأ مالطا السفينة الحربية التركية، التي فرّ بها العبيد المسيحيون من جزيرة ستانشيو(Stanchio) في ١٩ أيلول/ سبتمبر ١٧٦٠، حين كان القبطان التركي و مساعدوه على اليابسة. و بقي العبيد الفارون في جوار هذه الجزيرة، حتى بعث إليهم أهالي مالطا الذين لم يفهموا كيف تجرأت سفينة تركية على الاقتراب من جزيرتهم. و وعد العبيد بتسليم السفينة و المدافع شرط أن يسمح لهم بمقاسمة باقي الغنائم، فدخلت السفينة المرفأ في ٦ تشرين الأول/ أكتوبر من السنة نفسها. و عاد العقلاء من العبيد إلى موطنهم مع حصتهم من الغنيمة، في حين بقي قسم آخر منهم في مالطا و عملوا جاهدين على تبديد حصتهم. و عثر على متن السفينة على ٨٣ مدفعا، ٦٦ منها من البرونز، وضع عدد منها في الامبراطورية و عدد آخر في البندقية و عدد في المصانع التركية. و قد بني المركب على الطراز التركي و بطريقة متينة للغاية، و نجد قرب الصاري مجلسا صغيرا، اعتاد الضباط الجلوس فيه، كما نجد في وسط السفينة و من الجهتين مقاعد مشابهة، لأن الأتراك لا يحبون التنزه على متن السفينة أو على اليابسة. أما متن السفينة فضيّق، و نجد بين الغرفة السفلية و العليا للقبطان عشرات المدافع، و نصب بعض منها على الكوثل [١] حيث ينام العبيد. صوّب المسيحيون هيكل السفينة و جعلوها على النمط الأورويي، لكننا علمنا لاحقا في مصر، أن فرنسا اشترتها و أعادتها للسلطان كهدية. و بدا هذا الأمر مستغربا حتى لفرنسيي الشرق، نظرا إلى أن أمّتهم بأمسّ الحاجة للمال و السفن لمتابعة الحرب ضد الإنكليز، لكن الفرنسيين يسعون إلى مراعاة السلطان بغية تسهيل تجارتهم مع الشرق. و يبدو أن ديانة مالطا، التي لا تسعى إلى القضاء على الكفّار، لم تمانع كثيرا في إعادة السفينة. و يتخوف أهالي مالطا كثيرا من غضب السلطان، لذا يعملون جاهدين على ترميم القلاع الصغيرة الواقعة على شاطىء البحر، و يمرنون سكان الجزيرة، و نجد لديهم ثلاث سفن حربية فيها ٦٤ و ٦٢ و ٢٠ مدفعا و ٤ سفن شراعية حربية فضلا عن السفينة التركية، و قد جهزت كل سفينة شراعية بثلاثة مدافع و خمسين مجذافا يحركها سجناء قيّدوا بها و هم من الأشقياء و من العبيد المسلمين من أفريقيا و تركيا.
و قلّما نسمع بمالطيين يأسرون أتراكا أو يتغلبون عليهم منذ أن حرّمت عليهم المعاهدات بين ملك نابولي و السلطان دخول الأرخبيل، لكننا نجد بين المسيحيين أناسا لا يطلبون أكثر من القتال من أجل الدين حين لا يجدون فرصة أخرى لجمع ثروة، لأن الأمل بالغنيمة يفوق عندهم حماستهم الدينية المسيحية. يقال في الشرق، إنهم حين يحصلون على سفينة مجهزة لا ينقصهم سوى إذن مرور أو أمر من أمير موناكو أو أي أمير إيطالي آخر يعرف باستعداده لمحاربة المسلمين المسالمين الذين لا يعرفونهم على الأرجح، كما قيل لي إنه يسمح لكل صاحب سفينة مسيحي بإحضار غنائمه إلى مالطا. و لا ينبغي أن
[١] مؤخر السفينة.