رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٤١ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
ليس من المهم معرفة كيف يمضي الشرقيون أوقات فراغهم. إن الألعاب الأكثر شعبية ما بين عامة الشعب هي بغالبيتها قديمة الأصل. و بما أن هذا الموضوع يمكن أن يلقي الضوء على بعض العبارات التي استعملها الكتّاب القدامى، سوف أذكر في هذا الإطار ما علمته عن التسليات التي يلجأ إليها أهل الشرق. و إني أعترف أنني لم أبذل أي جهد للتبصّر في هذا الموضوع.
إن «العثمليين» أي كبار الشخصيات التركية يمضون أفضل أوقاتهم على ظهر الخيل كما و يشكل ركوب الخيل أهم تمرين من تمريناتهم العسكرية. يجتمع كبار القوم في القاهرة مرتين في الأسبوع في ساحة كبيرة تسمى مصطبة. و أحليكم هنا إلى خريطة القاهرة. و يتبع هؤلاء القوم مجموعة كبيرة من العبيد و الخدم و يكونون جميعا على ظهر الخيل. فيتجه بعضهم إلى التمرين «بالجريد»(Dsjerid) فينقسمون إلى جماعتين تتألف الواحدة منهما من شخصين و يمسكون بيدهم قضيبا من النخيل يصل طوله إلى أربعة أقدام (إن هذا المشهد يذكّر بالتركيين اللذين كانا يلاحقان بعضهما بالرمح، راجع اللوحة السادسة) فيرمونه أفقيا على بعضهم. و إذا لم يكن الذي يتلقى القضيب مستعدا يمكن أن يقع عن حصانه و أن تكسر عظامه. و لقد عرفت سيدا كسرت يده و رجله في هذه اللعبة عند ما كان شابا و يتسلى بعضهم بوضع إناء يسمى بردك(Bardak) على الرمل و يصوبون عليه أهدافا و هم يسيرون بسرعة على ظهر الخيل. و مع أن المصريين لديهم قربينات مزودة بلولب إلا أنهم يستعملون سلاحا بفتيل عند ما يمارسون هذا التمرين لأن الهواء الذي يهب فجأة يعيق شرارات صوّانة البندقية فيمنعها من الوصول إلى البارود.
و لا يزال ذو الشأن من الناس يتدربون على القوس و النشاب و قد شيّدت بعض الدعامات على شرف أمهر الناس في هذا التمرين. و عند ما يرتفع مستوى الماء في النيل يتسلّى أبناء القاهرة في الإبحار بمراكبهم الفاخرة على مياه البرك الكبيرة و يشعلون حينئذ الألعاب النارية و لا ينسون الموسيقى. و بعد ذلك يمضي كل سيّد ليلته في حريمه فلا يستطع المسافرون الأوروبيون معرفة ما يفعل هناك. و قد أخبرني أحد سكان طرابلس أن باشا المدينة كان ينصب اسقالتين مرة في السنة و كان يضع بينهما سفنا صغيرة تحمل مدافع ضخمة جدا و كان يمكن سحب السفن بواسطة الحبال. و كانت هذه السفن المعلقة في الهواء تجعل الناظر إليها يعتقد أنه يشاهد حربا بحرية. و كان يجلس بالقرب من كل اسقاله قبطان يدير مناورات سفينته، أما الرابح فكان الذي يصيب سفينة غيره بالأضرار. لقد قيل لي إن هذه المعارك ليست إلا على سبيل التسلية