رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٨٨ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
تستخرج المياه يدويا، بواسطة أوان أو أكياس جلدية، و لكن هذه المياه ملوّثة و غير صالحة للشرب. يحاط هذا البئر بسور شاهق مزود بباب حديدي يقفل من الداخل لتجنب العرب الأعداء. و بعد أن قطعنا الأجرود كان الخليج العربي يقع شرقا حتى أننا لم نتمكن من العبور إلى الضفة الأخرى دون المرور به أو التوجه شمالا لندور حوله. و يتطلب الانتقال من بئر السويس إلى مدينة السويس حوالي الساعة. و تشير حساباتي إلى ما يلي:
من القاهرة إلى بركة الحاج ٤ فراسخ
من بركة الحاج إلى المصطبة فرسخان و ١٠ دقائق
من المصطبة إلى فرن البهاد ٥ فراسخ
من فرن البهاد إلى جفرا ٥ فراسخ و ٣٠ دقيقة
من جفرا إلى وهبة فرسخان و ١٥ دقيقة
من وهبة إلى طاجا ٥ فراسخ
من طاجا إلى أجرود ٤ فراسخ و ٤٥ دقيقة
من أجرود إلى السويس ٤ فراسخ
و بالتالي تبعد القاهرة عن السويس ٣٢ فرسخا و ٤٠ دقيقة (*).
فإن كان الفرسخ يوازي ثلاثة أرباع الميل فذلك يعني أن المسافة بين هاتين البلدتين تقدر ب ٢٣ ميلا.
و تقع السويس على بعد ميل و نصف جنوبي القاهرة، أي على خط العرض ٢٩؟ و ٥٧؟. و يختلف خط الطول بين هاتين المدينتين بفارق ٨ دقائق و ٣٠ استنادا للرصد الجوي.
في الأيام الغابرة يوم كانت السفن تمر شمالا في الخليج العربي، كنا نشاهد في هذا المكان الذي بنيت عليه لا حقا مدينة السويس، مدينة كلثوم الشهيرة جدا في كتب المؤلفين العرب. و لم يتبق منها اليوم سوى بعض الأنقاض و الآثار التذكارية التي لا تلفت الانتباه؛ أما اسم هذه المدينة فظل متداولا لأن أنقاضها تسمى اليوم أنقاض كلثوم. و لعل هذه المدينة نفسها حملت اسم كليسما و كليوباترا و أرسينواه؛ لأن الاسم اليوناني كليسما، يتألف من الأحرف الصامتة نفسها التي يتألف منها الاسم العربي كلثوم و لعل اليونانيين أطلقوا على هذه المدينة تسميات مختلفة في صحفهم؛ إلا أن سكانها حافظوا على اسمها القديم. يطلق اليونانيون مثلا على مدينة بتولومي اسم عكون(Acon) ؛ غير أنها تعرف اليوم باسم عكّا(Acca) ، الذي يتداوله سكانها منذ زمن طويل. تبدو السويس مدينة حديثة. لم يأت السيد دو بريتنباح الذي عبر العام ١٤٨٣ الجهة الشرقية للخليج قرب موقع هذه المدينة على ذكرها إطلاقا؛ و في تلك الحقبة كانت تور المرفأ الأساسي بين القاهرة
(*) يسمي الشريف إدريس بركة الحاج لاكوس الجيوب، و أجرود بروكوس أجرود، و بير السويس، بوتوس أجيوس، و أنقاض السويس كالظم.