رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٧ - الرحلة من تعز(TAA'S) إلى صنعاء
ثم في ٢٥ تموز/ يوليو، أرسل الإمام لكل منا لباسا عربيا كاملا، أي قميصا و سروالا، فضلا عن رسالة موجهة إلى صاحب الدولة في المخا كي يدفع لنا مئتي درهم نقدا كهدية وداع. و خشينا أن يظن الإمام أننا، وفقا لعادة رائجة بين الأتراك، لم نقصد صنعاء سوى لكسب المال لرحلتنا، أو أننا قدمنا له الهدايا ليرد لنا الصاع صاعين. لكن حين نتذكر المشاكل التي تعرضنا لها عند وصولنا إلى المخا، و أننا اضطررنا إلى دفع ٣٠ دوكا من البندقية لإخلاء سبيلنا، اهتممنا بهذه الحوالة التي ما إن أعطيناها لا حقا لصاحب الدولة حتى أرسلنا إلى صرافه، و هو بانياني، فدفع لنا المبلغ كاملا عن غير طيب خاطر.
و بالكاد صدّقنا الفقيه أحمد حين قال لنا إن الإمام سيهتم بأمر تحضير الحمير و الجمال لرحلتنا، و خشينا أن تنطلق آخر سفينة إنكليزية قبل وصولنا، لذا أردنا استئجار الدواب بأنفسنا، على أمل أن يسرّع ذلك بعودتنا إلى المخا. و تحدثنا مع كاتب الفقيه أحمد الذي شرح لنا كلام سيده، و أعلمنا بأن الإمام سيتكفل فقط بنقل أغراضنا على حسابه الخاص، و بالتالي استأجرنا حميرا لنا و لخدمنا، و لم نكن واثقين من أننا سنجد جمالا أخرى في موفاق، فاتفقنا مع الذي أجّرنا الجمال على أن ينقل أغراضنا إلى بيت الفقيه.
و اعتقدنا أننا جاهزون للانطلاق في ٢٦ تموز/ يوليو، لكن في ذاك اليوم، و عند الصباح، أعلمنا الكاتب المذكور آنفا أنه يتوجب علينا دفع نصف درهم إضافي عن كل جمل للوصول إلى بيت الفقيه، فوافقنا على أمل ألا تتأجل الرحلة. و وصلت جمالنا، لكنها لم تكن بحالة جيدة، فشككنا في أن تصل و متاعنا إلى بيت الفقيه، و قال لنا الجمّالون، الذين يجهلون أمر الصفقات المعقودة بين الكاتب و صاحب عملهم، إنهم سيعودون مع جمالهم من موفاق. و هكذا، وقعنا في ورطة جديدة، و لم يكن بإمكاننا تحميل أغراضنا قبل التحدث إلى الكاتب و مؤجر الجمال أو بالتالي رئيس البريد عند العرب، لكن لم نجد أيّا منهما.
و بالرغم من أننا نكره إزعاج الفقيه أحمد الكريم، اضطررنا إلى عرض حالتنا عليه و اكتشفنا الخدعة، فقد أعطى الفقيه كاتبه رسالة مفتوحة موقعة من الإمام في أعلاها لا في أسفلها، يؤمّن لنا بموجبها في كل أقليم نمرّ فيه، جمالا أبدالا و رأس غنم (على حد تعبير العرب) (*). كما تلقى الكاتب لبعثتنا بعض الهدايا التي لم يأت على ذكرها، و بما أننا كنا على عجلة من أمرنا، لم نتمكّن على الأرجح من الاتفاق بسرعة مع صاحب الإبل حول تقسيم الأموال المخصصة لدفع بدل الإيجار. لكن في أثناء ذلك، طلب من الكاتب عدم تأخيرنا، و هكذا أحضر لنا رسالة الإمام المذكورة، و بعض الأقمشة لخدمنا العديدين، أما الثياب المخصصة لنا فوعدنا بتسليمها في غضون ساعات قليلة، لكننا فضّلنا الرحيل فورا لبلوغ المخا بسرعة. إذا، احتفظ الكاتب على الأرجح بهذه الهدايا الأخيرة التي تعود لنا، فضلا عن المال المخصص لاستئجار حميرنا.
(*) وصف شبه الجزيرة العربية، اللوحةXIV .