رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٣ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
نسائهم يصرفن أموالا كثيرة على ملبسهن فيمكن تعزيتهن بأن الشرقيات أكثر إفراطا في الإنفاق من نسائهن بكثير.
و يحلو للرجال مشاهدة الراقصات أثناء الأعراس أو في المجتمعات، و تسمى الراقصات في القسطنطينية تسيغان(Tschingane) و المصريات في القاهرة غازيات. تعيش هؤلاء بعيدا عن المسلمين و نادرا ما يتزوجن من غرباء. يمارس أزواجهن عادة مهنة المشير و يسمحون لنسائهن و بناتهن بالرقص و الغناء في الاحتفالات لقاء أجر ما. يصحب هؤلاء رجل واحد يعزف على الكمنجة بالإضافة إلى نساء مسنّات يراقبن سلوكهن. و من المعروف أن هؤلاء النساء لسن الأكثر عفة بين المسلمات. و بالرغم من ذلك، يمكن لأي مسلم أن يحضرهن إلى منزله من دون أن يعترض أحد. و يمكن لمسيحيي الشرق و للأوروبيين المتزوجين أن يحضروا هؤلاء النساء للرقص في منازلهم، لكن ذلك محظور على الأوروبيين غير المتزوجين و على التجار الفرنسيين لأن الملك يمنعهم من الزواج في الشرق. لذلك كنا نكتفي بمشاهدتهن في الطرقات أو في منازل أصدقائنا المتزوجين أو حتى في بعض المواخير خارج المدينة. و لأن منازل بعض التجار الأوروبيين الذين يسكنون القاهرة تقع على إحدى ضفاف القناة التي تمر بالمدينة، فإن الغازيات يستفدن كثيرا منهم في أيام تنظيف القناة قبل أن يصل النيل إلى الارتفاع المطلوب ليصبّ ماءه في القناة. لقد شاهدت هذه الأيام مباشرة قبل ذهابي إلى الصحراء لشدة ما كنا خائفين من سفرنا المقبل، كنا نحاول تمضية الوقت من خلال مشاهدة الغازيات يرقصن و يغنين في القناة الجافة التي كانت تستعمل كطريق. في بادىء الأمر لم تكن مشاهدتهن تسلّينا فقد كانت موسيقاهن تعتمد على الآلات أكثر من الصوت و كانت سيئة جدا، و كانت النساء يتخذن أوضاعا جسدية غير محتشمة. و لقد وجدناهن قبيحات و أصابنا الاشمئزاز من أيديهن المطلاة باللون الأصفر و من أظافرهن المطلاة بالأحمر و من الزينة السوداء و الزرقاء على وجوههن و أذرعتهن و صدورهن و من خلاخيلهن و أقراطهن و الكميات الهائلة من الدهون على شعرهن التي كنا نشمّ رائحتها حتى من بعيد ... و مع أن أصواتهن كانت جدّ قبيحة، صرنا نظن في النهاية أنها جميلة و أنهن و سيمات و صرنا نشاهدهن و نسمعهن بفرح كما لو كنا نشاهد و نسمع أمهر الراقصات و المغنين في أوروبا. لقد رسم السيد بورنفايند إحدى هذه الفرق في اللوحة ٢٧. فيلاحظ أنه لا تختلف ثيابهن الخارجية عن ثياب عامة الشعب من المصريات. و أثناء الرقص يرفعن القماش السميك و الضيق الذي يغطي وجوههن ثم يرمينه من الخلف. ثم يخلعن ثيابهن الخارجية و يبقين في ثيابهن الداخلية التي تشبه ثياب النساء التركيات أي قميص أبيض و تحته سروال طويل و واسع بالإضافة إلى تنورة تكون دائما مفتوحة من الأمام و من فوقها حزام بزرين كبيرين يكونان غالبا من الفضة. و وفقا للوصف الذي سمعته عن التسيقان في القسطنطينية، رأيت أن هؤلاء يرقصن تماما كالغازيات في مصر في بعض الملاهي الليلية اليونانية في غلطه(Galata) ، تلك الملاهي التي يرتادها الأتراك العاطلون عن العمل، و رأيت صبيانا يرقصون بثياب خاصة. إن تجارة بعض المسيحيين بغيرهم من أبناء دينهم بغية تسلية المسلمين يجب أن