رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٨٧ - سير الرحلة من بيت الفقيه إلى عدن، و جبلة و تعز و حاس
و إن حاول أحدهم أن يسألنا إن كنا أتراكا قلنا له إننا نصارى؛ فظن أننا يونانيون أو أرمن. و في الحقيقة كان باستطاعتنا الاعتراف بهويتنا الأوروبية من دون التعرض لأي سوء؛ لكننا حاولنا أن نتجنب هذا الأمر كي لا نثير فضول الشعب. و لقد ظنت صاحبة أحد المقاهي في أجرود أننا رجال دين أتراك؛ لأنها طلبت منا أن نتلو لها الفاتحة (و هي صلاة شائعة عند المسلمين). و قبيل مغادرتنا المكان عند وصولنا إلى جبلة، أسماني أحدهم الحاج أحمد، و ادعى أنه يعرفني بهذا الاسم منذ عدة سنوات. و لم يحاولوا الاستعلام عن جوازات السفر، أو ضرائب العبور أو أي شيء آخر يفرض على الرحالة الأوروبيين؛ و رغم أننا كنا في شهر رمضان وجدنا في بعض المقاهي- و بشكل خاص- في المنعزلة منها أشخاصا يعدون الطعام للمسافرين.
تعد جبلة عاصمة إقليم أم علا(Iemo Ala) ، و مقر صاحب الدولة. يبلغ طولها ٥٠٠ قدم هندسية و تقع قرب واد ضيق و عميق؛ و لكنني لا حظت أنها ليست كثيرة العرض مما يجعلني أظن أن عدد منازلها لا يزيد على ال ٦٠٠.
و تمتاز هذه المدينة بطرقاتها المعبدة، و منازلها الكبيرة المبنية على الطراز العربي؛ غير أني لم أر فيها قصورا أو سورا، و لم أحاول أن أوطد علاقاتي بسكان البلدة الأصليين الذين يعرفون الجوار جيدا كي لا أثير الشكوك حولي و لقد لا حظت أن اليهود يقيمون خارج البلدة و يبلغ طول شارعهم ١٠٠ قدم و يقع غربي المدينة.
إن مدينة جبلة قد اشتهرت منذ عدة قرون؛ غير أنني لم أشاهد فيها نقوشا ذات أهمية كبرى.
اصطحبونا خارج البلدة لمشاهدة جامع متداع و بعض الصروح القديمة التي ادعوا أن عمر بن سعيد المعروف بصاحب الكلام الذهب هو الذي بناها. لكن النقوش التي رأيتها على بقايا الجدران ليست أثرية إلى هذا الحد. و قيل لي إننا نجد قرب قرية عقاب جوامع هائلة مهدمة، غير أنها لا تستحق عناء الذهاب لرؤيتها. و عند مغادرتي المدينة، أرشدوني إلى صرح صغير شرقي البلدة محاط بالأسوار، دفن فيه باشا تركي. و لم يسمح لي الوقت لنقل النقوش التي تغطيه؛ و لا يهمنا أن نعرف اسم باشا جبلة الذي توفي منذ ١٥٠ سنة.
ثم في ٣١ آذار/ مارس، غادرنا جبلة بعد العشاء و سلكنا طريق تعز. و قضينا الليلة في خان واقع على الجهة الجنوبية لجبل محراث، حيث تبعد محراث عن جبلة حوالي ثلاث ساعات أو ميل و نصف في الجهة الجنوبية- الشرقية.
و في صباح اليوم التالي، استخدمنا مرشدا سياحيا و تسلقنا جبل شدرا الشاهق لنرى بقايا أحد القصور.
و يعد جبل محراث عاليا جدا مقارنة بالوادي الواقع جنوبا؛ لكن كان يلزمنا ساعة تقريبا لتسلق جبل شدرا. و بعد أن بلغنا أعلى قمة، رأينا آثارا قديمة شبيهة بتلك التي نشاهدها في ألمانيا قرب القصور المتداعية الواقعة على الجبال. و تتألف جدران هذا القصر العربي و أبراجه من الحجارة الصلبة غير المنحوتة. و رأينا في