رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٦٣ - VIII- الطريق المؤدية من صنعاء إلى كوكبان
المنطقة بني شعر. و نصادف بعدها قريتي مفوة و قاطرين، شرقي الطريق؛ و نمر في بلدة حود المسورة الواقعة بين جبلي الجمار و رومية في مناطق نفوذ بني أسمد. على بعد فرسخ و نصف شمالا نصل إلى البلدة التي تقيم فيها عائلة النقيب علي بن واسر الأحمر الذي قطع رأسه في صنعاء. و إن تقدمنا في البلاد بلغنا مقهى الفوق؛ لنتوجه بعدها إلى بلدة شوان المفتوحة، و المجاورة لبقايا قصور الأئمة الذين حكموا صنعاء في الماضي. (تعود هذه البقايا إلى زمن بني توبة الذين أشرت إليهم في كتاب وصف شبه الجزيرة العربية).
و تقع غربي الطريق قريتا بوبان، و بيت التوبة. و بعد أن نجتاز جبل أسود، نصل إلى بلدة سوق الحرف، في إقليم سفيان، ثم على بعد نصف فرسخ من هنا تقع بلدة مبروكة المسوّرة التابعة لعائلة جيش. و بعد مغادرتنا سوق الحرف نجد على مسافة أربعة أو خمسة فراسخ بلدة بركان على حدود إقليم سفيان.
يسمى الإقليم الممتد من بركان إلى بلدة قدة(Kuddet) ، أماسيا(Amasia) ؛ و هو إقليم شبه خال من السكان و يشكل خطرا على المسافرين. ثم نجد في منتصف الطريق خزانا للمياه، اعتاد المسافرون على المبيت بقربه. و بعد أن نقطع نصف نهار في الأراضي الخصبة، نصل إلى مدينة سعد المسورة، و التي تفوق صنعاء مساحة؛ و لها ثلاثة أبواب: باب هادي، باب منصور، و باب القصر. و تضم قصرا كبيرا و حصنا منيعا فضلا عن جامع مزين بقبة و ضريح الإمام المهدي، نبي الأنبياء. و يقول صاحب هذه الرحلات إن معظم سكان هذه المدينة هم من اللصوص و النصابين؛ و هم يرفضون منح حاكمهم يوسف بن قاسم مقرا له في المدينة، علما أنه يقطن على بعد نصف نهار غربي سعد. و نجد على مسافة فرسخين أو ثلاثة من سعد، جامعا كبيرا، يدّعي العرب أنه ضريح أيوب، المعروف بصبره (*). تكثر في سعد مناجم الحديد؛ و يقال إنها تبعد سبعة أيام عن صنعاء.
VIII- الطريق المؤدية من صنعاء إلى كوكبان
عند خروجنا من صنعاء نعبر في بئر الغرب، و منه إلى خان مطبخ، الواقع على حدود إقليم حمدان.
و نقع على بعد فرسخين و نصف على خان طويلة الكبير. و الجدير ذكره أن الجبل يحد الطريق من يمنيها.
و بعد أن نقطع حوالي فرسخ و نصف نصل إلى خان بيت النوم. و نمر بعدها بجدول صغير، و جبل شاهق، محاذيين لقرية مناكب، الواقعة في واد رملي؛ و ننتقل بعدها إلى قرية حجر سيد، التي تضم قصرا كبيرا.
أما إقليم حيم فيقع جنوبي الطريق، و إن تابعنا طريقنا، نصل إلى مقهى، على الحدود الفاصلة بين همذان و كوكبان، و إن قطعنا فرسخا آخر عبر أرياف مزروعة نصل إلى بلدة شبام المسوّرة و الواقعة على سفح جبل وعر. و نشاهد خارج البلدة، بساتين جميلة و جامعا كبيرا يضم قبر محمد بن حسين ابن سيدي أحمد الحاكم حاليا. و إن قطعنا نصف فرسخ عبر طريق مرصوف، في جبل متعرج، نصل إلى مدينة
(*) أرشدوني إلى ضريح أيوب في شرقي شبه الجزيرة العربية، على ضفاف الفرات، في جوار هالة أو بابل.