رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٠٣ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
و عند نزولنا من الجبل المذكور، شاهدت حجرا مغطى ببعض الصور التي تسلى برسمها أحد الرعاة.
(راجعوا اللوحة(Le و لكننا لا نتوقع أن يعطي السكان المقيمون في هذه المنطقة منذ ١٠٠ سنة أو أكثر نتاجا أفضل.
تتطابق الأوصاف التي أعطيت لجبل آخر، يحمل اسم جبل المقطم و يقع في هذه المنطقة مع أوصاف الجبل الذي نبحث عنه؛ و تبين لنا أننا نحتاج إلى شهر على الأقل لنقل النقوش التي يزعم أنه مغطى بها؛ بيد أنه كان يلزمنا يوم واحد لإرضاء فضولنا حول هذا الموضوع. فقررنا متابعة طريقنا إلى جبل سيناء، علما أن السفن لن تنطلق قريبا من السويس. فمررنا في ١٢ أيلول/ سبتمبر، من الجهة الشمالية للجبل الذي قرأنا أوصافه. و بعد أن سرنا ساعتين، شاهدنا طور سيناء او جبل موسى في الجهة الجنوبية- الشرقية؛ بنيت في هذه البقعة، مقبرة للعرب، كانت تنقل إليها الجثث من أماكن بعيدة و مررنا بعد ذلك، بوادي شامل الذي تحدّه من الجهتين جبال صخرية فيها عروق من الغرانيت؛ مع حلول بعد الظهر، عبرنا واديي ديبور وبراك، حيث أخذنا قسطا من الراحة قرب جبل طمعان. شاهدنا في هذا المكان مقبرتين مبنيتين من الحجارة المتراصة منذ عدة قرون. و احتجزنا في وقت لاحق احد الجبال، لنصل إلى وادي عصريت(Asraite) ، حيث وجدنا ينبوع مياه عذبة. عند المساء، حططنا رحالنا في وادي الجن حيث عثرنا على ينبوع مياه لذيذة على بعد نصف ساعة منه. و الجدير ذكره أننا قطعنا، بعد ظهر ذلك اليوم ميلين و نصف، و كنا نبعد ٢٣ أميلا عن السويس.
قلما يهم العلماء مشاهدة الجبال و الوديان و لكنني رسمت في طريق العودة منظر وادي عصريت، لأثبت لهم أننا نستمتع أحيانا بالمناظر الخلابة التي تقدمها لنا الصحراء. (راجعوا اللوحة(XLIII . و صادفنا في هذا الوادي، امرأة عربية برفقة خادمها؛ و لكنها بدلت وجهة سيرها، و ترجلت عن جملها، و مرت أمامنا سيرا على الأقدام، احتراما للشيوخ الذين كانوا يرافقوننا (*). و التقينا بامرأة أخرى، محجبة كليا في وادي الجني؛ فجلست على حافة الطريق، و أدارت لنا ظهرها حتى نستطيع المرور. و تذكرت في هذه المناسبة قصة ثمار. و لما لاحظ العرب جهلي التام لعاداتهم قالوا لي إنها أدارت لنا ظهرها احتراما للأجانب، و أنه ما كان يجدر بي أبدا إلقاء التحية عليها.
يقع منزل غفير بني سعيد في وادي فران، بمحاذاة الطريق المؤدية إلى جبل سيناء؛ و عند اقترابنا من تلك المنطقة ركب الغفير وحيد السنام، و تقدمنا جميعا، ليلقي التحية على أهله فلحقنا به جميعا، في ١٣ أيلول/ سبتمبر، و عبرنا وادي عرتيم(Ertame) ؛ و كانت هذه المنطقة تبعد ٢٤ ميلا عن السويس. و انحرفنا عن الطريق المؤدية إلى جبل سيناء، و سرنا شمالا قرابة النصف ساعة، مرورا بجبل سيربال حيث مقر قبيلة شيخنا. نصب العرب خيمتنا قرب الأشجار و طلبوا منا أن نرتاح قليلا بينما يذهبون للقاء أصدقائهم في حدائق البلح المحيطة بالمكان. علمت أن في هذه المنطقة بقايا مدينة قديمة، و شعرت برغبة شديدة برؤيتها؛
(*) أتيت على ذكر هذا الأمر في وصف رحلتي في شبه الجزيرة العربية.