رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣١٩ - الرحلة من تعز(TAA'S) إلى صنعاء
التدابير اللازمة لإراحته، وصل عند المساء إلى يريم و قد أصابه الإعياء، و اشتد عليه مرضه. و كنا قد اعتدنا على العيش و السفر كالعرب، فلم نعد نحس بالانزعاج طالما أننا بصحة جيدة، لكن في مناسبة كهذه عشنا تجربة المرض و صعوبته في تلك البلاد حيث لا يتمكن المرء من الحصول على الطعام و الشراب- و هذا شيء ما تعودناه في أوروبا- و تجربة المرض خلال الرحلة دون أن يتمكن المريض من الوصول في الوقت المناسب إلى مكان يرتاح فيه و يستعيد فيه عافيته كان شيئا جديدا علينا.
و كنا قد قررنا الإقامة في يريم في نزل، لكن حشد المتفرجين الذين دفعتهم حشريتهم لرؤية الأوروبيين و سماعهم لم تسمح لنا بالراحة، فعزمنا على استئجار شقة في المدينة نقيم فيها بانتظار شفاء رفيقنا. و تمكنا هنا من معرفة السبب الحقيقي الذي منع العرب في منسل من نقل السيد فورسكال إلى أعلى الجبل، و هو أن خادمنا العربي لم يرض بنقله من منزل إلى آخر، و لذلك اضطررنا لنقله بأنفسنا مع خدمنا الأوروبيين.
و يريم مدينة صغيرة أو على الأصح بلدة كبيرة، لكن صاحب الدولة يقيم في قصر صغير على تلة و عرة في وسط البلدة. أما منازلها فجزء منها مبني من الحجارة، و الجزء الآخر من الصلصال المدهون بمعجونة مؤلفة من الطين و روث البقر. و لم أتمكن من التعرف على المدينة و التجوال فيها بسبب مرضي و مرض رفيقي، لذا لا يمكنني الحديث عنها كثيرا، إلا أنني رسمت من نافذة غرفتنا واجهة القصر و قسما من المدينة على اللوحة(LXVIII) . و تقع يريم وفقا لدراساتي على خط عرض ١٤؟، ١٧؟.
و على مقربة من مدارس إلى الجنوب و الجنوب الغربي من يريم، قامت فيما مضى، بحسب روايات عرب عدة، مدينة تدعى جعفر، لم يبق منها أي منزل وفقا لما يقال. لكن نجد فيها، كما أكّد لي شيخ البلد، حجرا ضخما يحمل كتابات لم يتمكن اليهود أو المسلمون من فهمها، لذا تستحق زيارة أوروبي جاء البلاد لهذا الغرض. و يبدو أنه المكان الذي قامت فيه مدينة ظغار(Tdaphar) ، التي جعلها المؤرخون القدامى مكان إقامة الحميريين، و إذا ما تمكنّا من الحصول على كتابات حميرية، فستكون من دون شك من تحت هذه الأنقاض. و عند ما نجد أحرفا كوفية عادية أو كتابات أخرى لا تثير الاهتمام كثيرا يمكننا الاكتفاء بها، لأنني لطالما خدعت و أعطوني آمالا كاذبة بإيجاد كتابات قديمة و مجهولة. و يحلو للعرب أن يؤكدوا أن مدينة جعفر، كانت منذ ٨٠٠ عام، في أوج ازدهارها، و كانت مكان إقامة سعد الكامل حاكم شبه الجزيرة كلها، و أنها دمرت على يد العباسيين. و لم يرد ذكر حاكم يدعى سعد الكامل في كافة كتب التاريخ حول شبه الجزيرة العربية التي نملكها في أوروبا، و كلما استعلمت عنه في اليمن، قيل لي: إنه بطل عربي عظيم، و ملك شهير، أقام في جعفر. و يقال: إن في نجرا(Nedsjera) ، بإقليم عمران(Amran) ، ضريح ملك عظيم يحمل الاسم نفسه، لكننا لا نعلم إن كان نفسه الذي حكم جعفر.
و بما أن مدينة جعفر تقع إلى الشرق من موسى(Musa) ، و على سفح جبال عالية، استنتجت أننا يمكن أن نبحث هنا عن «سفار»(Sephar) التي جاء على ذكرها موسى. لكن قد تكون هذه المدينة هي جعفر،