رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٠٧ - الرحلة من المخا إلى تعز
عليها المدافع، ٤) قصر المرحوم سيد أحمد، ٥) جامع الشريفة الكبير الذي يعلو أقبية تستعمل لتخزين القمح، ٦) إسماعيل ملك أو جامع تعز الكبير؛ و هو كبير جدا، و يعلو أقبية تستعمل كمخازن للأسلحة، ٧) قبة الحسنية المبنية على ضريح باشا تركي، ٨) جامع قصر، ٩) السوق، ١٠) جوامع متداعية خارج البلدة، ١١) المصلى حيث يصلي صاحب الدولة أيام الأعياد. و نجد في كافة مدن اليمن أماكن مماثلة يصلي فيها المسلمون في الهواء الطلق، خلال الأعياد و المناسبات. غير أن بعضها يفوق بعضها الآخر جمالا. أما هذا المصلى فهو محاط بسور كبير فيه بعض الحجرات التي يستعملها المسلمون للوضوء قبل أداء صلاتهم ١٢) طريق صنعاء ١٣) طريق المخا. قست حرم المدينة و حددت موقعها بواسطة البوصلة مع أنني لم أتعرف على شوارعها كلها. و أشرت على اللوحة(LXVI) إلى ارتفاع الهضاب التي بنيت عليها أسوار المدينة.
و يدعى ولي مدينة تعز إسماعيل ملك. و يقال إن هذا الولي الذي يجلّه سنّة اليمن كان ملكا؛ و هو يرقد في جامع يحمل اسمه؛ لكن منذ أن تبين أنه يصنع العجائب، حظّر على الجميع الاقتراب من ضريحه. و إليكم وقائع القصة التي رووها لي: طلب متسولان صدقة من حاكم تعز فلم يتصدق إلا على واحد منهما؛ فلجأ الآخر إلى قبر الملك إسماعيل و تضرع إليه أن يغيثه؛ فلم يشأ إسماعيل الذي كان كريما جدا في حياته أن يدع هذا الرجل المؤمن يرحل دون أن يلبي له طلبه. ففتح ضريحه المطيّن و سلم المتسول رسالة إلى الحاكم تقضي بدفع ١٠٠ ريال لصاحبها. و بعد معاينة الرسالة بدقة تبين أن إسماعيل كتبها بيده و مهرها بختمه. فما كان من الحاكم إلا أن استجاب لطلب هذا الملك النبي العظيم؛ غير أنه حظر بعدها الدخول إلى القبر حتى لا يتلقى بعد اليوم رسائل مماثلة.
إننا نجد قرب جامع إسماعيل ملك، حديقة جميلة كانت مخصصة لعيسى بن إسماعيل ملك.
و هي تضم حوض ماء كبيرا يحيط به بقل زراعي تمر فوقه القنوات التي تنقل المياه إلى هذه الحديقة.
شاهدنا خارج أسوار المدينة جامع نبي شهير يدعى الشيخ موسى الذي يحمل اسمه أحد أبواب المدينة. أما في الجهة الشرقية للمدينة فنشاهد جامعا رائع الجمال و صرحا يعلو ضريح أفضل و عائلته.
فعاينت بدقة هذين الصرحين و لا حظت أن هندستهما المعمارية شبيهة من حيث أبعادها و زخرفاتها بالهندسة المعمارية التركية؛ مما جعلني أستنتج أن أفضل هذا كان باشا من تعز. و تكثر هنا كما تكثر في الجوامع الأخرى النقوش العربية الحديثة التي تتشابك أحرفها إلى حد بعيد حتى أن العربي الأصيل لا يستطيع قراءتها بسهولة. و مما لا شك فيه أن المدينة تعج بالمساجد الصغيرة و لكن معظمها متداع جزئيا.
و رغم أن أسياد تعز كانوا زيديين و ليسوا من أهل السنّة إلا أنهم يفوقون أسلافهم نباهة. فقد بنوا قصورا فخمة ليستمتعوا بالعيش فيها في حياتهم، بدلا من استعمال هذه الأموال لترميم الجوامع