رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٨٧ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
و لقد اختار رفاقي الأربعة القيام بهذه الرحلة على الحصان، بينما فضلت ركوب وحيد السنام بدافع الفضول فحسب رغم أني كنت أخشى في البداية الوقوع من على ظهر هذه الدابة الضخمة. يبرك وحيد السنام أرضا حتى يركبه الفارس؛ و حين يريد النهوض يرفع مؤخرته أولا و على الفارس، أن يتمسك جيدا كي لا يقع من الأمام؛ و هو يمشي الهوينا شأنه شأن أي جمل بينما تسرع الأحصنة تارة في سيرها و تتهادى طورا حتى تبقى قرب القافلة و لا حاجة لإيقاف وحيد السنام لركوبه؛ فهو معتاد على الانخفاض أرضا، حتى يضع الفارس رجله على عنقه؛ يمتاز سرج الجمل بالجزم المتدلية من الجنبين كي لا تضغط على سنامه و لا يختلف سرج الجمل أو وحيد السنام عن سرج الحصان؛ مددت عليه مرتبتي و جلست عليها بارتياح، خاصة و أنني كنت أبدل وضعيتي حسب ما يحلو لي. بينما أجبر رفاقي المسافرون على الحصان على الحفاظ على الوضعية نفسها؛ و عند حلول المساء، لم أكن أشعر بالتعب إطلاقا و كأنني أمضيت النهار كله جالسا على كرسي. مما لا شك فيه أن سير هذا الحيوان الضخم يثير الإزعاج؛ و لكن الجمال تخطو خطوات كبيرة و تمشي الهوينا حتى لا يشعر راكبها بالهدهدة. عند الساعة الرابعة من صباح ٢٩ آب/ أغسطس رفعنا الخيام من جديد؛ و بعد أن سرنا خمس ساعات و نصف حططنا الرحال في مكان يسميه العرب يسرا(Dsjasra) و كنا ننوي الاستراحة فيها عدة ساعات؛ و لكن لم يتسنّ لنا الوقت حتى نتناول الطعام، فحملنا الجمال ثانية و قطعنا فرسخين و نصف، حتى بلغنا جبل وهبة(Webbe) الواقع جنوبي الطريق. و مع حلول بعد الظهر كنا قد قطعنا خمسة فراسخ فحططنا على مقربة من جبل طاجا(Taja) ؛ و كانت القافلة العائدة من مكة قد حطت في هذه البقعة في الليلة السابقة. و كنت أرغب برؤية مسيرتها، بيد أنها اتجهت جنوبا. و في هذه المنطقة بالذات، كان العرب يثيرون خوف القوافل الصغيرة، عشية ذاك النهار أكّد لهم أمير الحاج، على لسان حكومة البلاد، أنهم يستطيعون العودة مع جمالهم دون أن يخشوا شيئا.
و في ٣٠ آب/ أغسطس، غادرنا طاجا عند الساعة الواحدة صباحا و بعد أن سرنا ٤ ساعات ثم بلغنا قصرا تركيا مهدما، يسمى الأجرود، قربه ينبوع مياه عذبة؛ و يمكننا القول إنه يقع عند طرف الصحراء.
بالنسبة للقادمين من القاهرة (سفر الأعداد، الفصل ٣٣) و عند مدخل الصحراء بالنسبة للقادمين من السويس (سفر الخروج الفصل ١٣) (*) تمر القوافل المسافرة من القاهرة إلى جبل سيناء أو إلى مكة شرقا، عند طرف البحر الأحمر؛ و لكننا انعطفنا جنوبا (سفر الخروج الفصل ٤) حتى بلغنا بئر السويس، حيث
(*) يتحدث بيتر ديلافيلي، عن هذا القصر أيضا في رسالته، ١١، ص ٢٥٢: ليل ١٧ كانون الأول/ ديسمبر ١٦١٥، سرنا قليلا مع هبوط الظلام، حتى نضرب رحالنا قرب أسوار قصر الأجرود، الذي بناه الأتراك منذ عدة سنوات، من أجل سلامة الطريق، و الحفاظ على ينبوع المياه الغزير، الذي يأتي بيلون على ذكره، دون الإشارة إلى القصر الذي لم يكن له وجود في زمنه يحط الحجاج اليوم رحالهم قرب الينبوع المذكور. لكنني لا أعلم إن كان يضم جنودا أتراكا. شاهدت جزءا من هذا القصر المهدم، و منارة الجامع، على بعد ربع فرسخ. يقول بوكوك إنه العام ١٧٣٩، كان القصر مأهولا بالجنود.