رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٦٨ - رحلة من مخيّة إلى بيت الفقيه
أن العرب بعد ذلك وجدوا أن صاحب الدولة و القلعة يوفران الأمن أكثر من فقيههم. و صاروا يشيدون بيوتهم قرب القلعة، لذلك لا نجد قرب مسجد أحمد بن موسى إلا بعض الأكواخ.
و إليكم بعض الكرامات التي تعزى إلى هذا الفقيه المسلم: كان أحد الباشاوات الأتراك محجوزا لأكثر من ٢٠ سنة في إسبانيا و كان قد تضرع من دون جدوى لعدد كبير من الأولياء، إلى أن تذكر الفقيه أحمد فتضرع إليه. فما كان من الفقيه إلا أن أخرج يده من ضريحه و في اللحظة نفسها وصل الباشا من إسبانيا إلى بيت الفقيه مكبلا بالسلاسل و مربوطا إلى حجرين. و يقال إن هذه المعجزة حصلت أثناء الليل بينما كان الناس يحتفلون بعيد الفقيه أحمد و في حضور عدد كبير من الناس و لا تزال السلاسل و الحجران موجودة إلى جانب ضريح الولي.
و باعتبار أن هذه المدينة ليست عريقة الأصل، فلن أتوقف عند آثارها. فانا لم أجد فيها إلا الكتابة الكوفية القديمة التي أدرجتها في اللوحة السادسة من كتاب «وصف شبه الجزيرة العربية». و لقد نقلت الكتابة في حضور عدد كبير من المشاهدين دون أن يتهمني أحد بالتنقيب عن الكنوز أو بممارسة الشعوذة كما فعل المصريون، و كما يفعلون عادة بغية الحصول على المال. لقد كان المشاهدون شديدي التهذيب و خاصة الشيوخ و العلماء المسلمون منهم. و لقد شعر هؤلاء بالغبطة لرؤية أجانب يتكبدون عناء فك رموز كتاباتهم لتعلم اللغة العربية القديمة.
تقع بيت الفقيه فيما يشبه الوادي. و مع أنها ليست شديدة الخصوبة إلا أن الزرع لا ينقصها، كما يظهر في اللوحة(LXII) التي حددت فيها القرى التي رأيتها على الطريق. و المناطق التي بدت مغطاة بالعشب الأخضر في هذه اللوحة هي المناطق غير المزروعة و الموصلة المغطاة بالعشب الذي يفرش على سطوح المنازل في تهامة. و تشير العلامة إلى الآبار المحفورة في كافة الأرجاء. و هناك مصنع قرميد في جنوب المدينة، و تقع القلعة في الشمال (راجع الخريطة أ). كما و نرى في اللوحة(LXI) منظرا عاما لبيت الفقيه.
بعد أن علم حاكم لحية أن السيد فروسكال بقي مرة وحيدا في مور رأى أن سفرنا وحدنا يعرضنا للخطر. و سمح لنا بالذهاب حيث شئنا شرط إعلامه مسبقا لتزويدنا بأحد الجنود و لإرسال رسائل لمساعديه و لغيرهم من رؤساء القرى؛ و كنا نتخلى بسرور عن صحبة هؤلاء المرافقين إذا اشتبهنا في أنهم ينقلون أخبارنا و أخبار أبحاثنا إلى الحكومة ثم إن سكان اليمن كانوا شديدي التمدّن لدرجة أننا لم نكن بحاجة لحماية أحد حتى القضاة. و لم يكترث بأمرنا صاحب الدولة في بيت الفقيه فنعمنا بالحرية الكاملة في هذه المدينة. و لقد تعرّفنا على فقهاء فقراء و على تجار و حظيت بمعلومات كثيرة حول الجغرافيا و غيرها من الأمور التي أدرجتها في كتاب «وصف شبه جزيرة العرب».