رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢١٥ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
نضطر لحط رحالنا بضع ساعات قبالة المدينة، نظرا لحركات مياه البحر، إلا إن كنا نفضل أن ندور حول الخليج أو اجتيازه في زوارق صغيرة. و عند وصولنا، لم يكن منسوب المياه قد ارتفع كثيرا، فعبرنا ساعد النيل الشمالي و بلغنا أنقاض كلثوم الواقعة غربي الخليج.
لا أذكر أنني قرأت يوما أن أوروبيا اجتاز البحر الأحمر قرب السويس مشيا على الأقدام. و لعل منسوب المياه كان مرتفعا عند عودتنا من طور سيناء، فارتأوا اجتياز الخليج في الزوارق بدلا من البقاء في الصحراء. فعند ارتفاع منسوب المياه، تكثر الزوارق الصغيرة، التي يسارع أصحابها إلى الضفة عند مشاهدتهم الرحالة العائدين من جبل سيناء، أو العرب الذين ينقلون المياه من بئر نبا. غير أننا لم نشاهد أي زورق على الضفة الشرقية للخليج، عند وصولنا (*).
و لقد قست قرب السويس عرض الخليج بدقة بالغة؛ فوضعت الإسطرلاب على الضفة الشرقية للبحر؛ و كان عرض القاعدة يبلغ ٨٣ قدما مزدوجة؛ و وجدت أن الزاوية بين قاعدتي و الطرف الجنوبي- الشرقي للمدينة تبلغ ٧٦، ٥؟؟؟؛ و يمكننا الاستنتاج بالتالي أن عرض ساعد البحر الأحمر يبلغ ٧٥٧ قدما مزدوجة أو ٣٤٥٠ قدما. يغطي المد الجزر المجاورة للسويس؛ أما بعضها الآخر فمرتفع جدا عن سطح المياه حتى أننا نستطيع مشاهدتها خلال المد العالي.
و مما لا شك فيه أن عبور الإسرائيليين من هذا المكان، زاده شهرة؛ و كان علي بالتالي أن أرسمه بدقة متناهية. غير أنني وضعت هذه اللوحات في كتاب «وصف شبه الجزيرة العربية»، و لم أشأ إعادة نشرها من جديد. و تمثل اللوحة ٢٠ في هذا الكتاب رحلتنا من القاهرة إلى السويس، و اللوحة ٣٣ رحلتنا إلى جبل سيناء، و اللوحة ٣٤، رسم طرف الخليج العربي، و مدينة السويس. رسمت اللوحتين الأوليين، بناء على الملاحظات التي دونتها خلال رحلتي مع القافلة. و لكني اضطررت للمخاطرة و الابتعاد وحدي عن المدينة، بغية رسم اللوحة الأخيرة؛ و كانت مخاطرة فإن صادفنا في هذه المنطقة عربا رحلا، تعرضنا للسطو، أكثر من احتمال ذلك في الصحراء. إذ لم يتجرأ أي عربي على مرافقتي في هذه النزهة، باستثناء شاب شجاع؛ فغادرنا السويس سالكين الخط؛ كما ورد في اللوحة ٣٤، و اتجهنا غربا على طول الضفة، بغية الوصول إلى سفح جبل عتقة؛ لكنني وجدت الدرب طويلة جدا؛ فاتجهت شمالا نحو بئر السويس، لنعود بعدها إلى البلدة. و خرجنا من السويس في اليوم التالي، و درنا حول طرف الخليج، وعدنا إلى البلدة في القارب برفقة العرب المحملين بمياه بئر نبا. و ما إن شاهد مرافقي العرب من بعيد حتى راح يرتجف
(*) يتحدث كريستوفر فورير عن هذا المكان في وصف سير رحلاته، ص. ٤١- ٧٤. لكن وصف بيترو ديلا فالي له أقرب إلى الواقع؛ فهو يقول بلغنا بقعة يسميها العرب موية، تكثر فيها القوارب التي تنقل أولئك الذين يريدون الذهاب إلى السويس الواقعة على الطرف الآخر للبحر، على الضفة الشرقية؛ أما الذي يفضل الانتقال برا، فعليه أن يدور حول الخليج؛ و لكن البحر ضيق جدا في هذه البقعة، فصعدت إلى القارب برفقة أصدقائي و عبرت البحر بشكل يختلف عن عبور العبريين له. بينما ذهبت الجمال برا.