رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٢ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
النساء داخل الحريم، أما الاسم الذي يطلق عليها فهو «الدف»(Do ?ff) . يشير الحرف (ك) إلى نوع آخر من الطبول يكون قعره أحيانا من الخشب و أحيانا أخرى من النحاس. أما الطبل ٦ فيتألف من آنية من الفخار مغطاة بجلد مشدود. يحمل تحت الذراع و يضرب عليه باليد الأخرى و يسمى دربكّة. يلجأ بعض الشحاذين في اليمن إلى غناء بعض الأناشيد للإعلان عن حضورهم و يرافقون غناءهم بضرب على الطبل. و بما أنه من غير المريح مسك الآلة بيد و الضرب عليها باليد الأخرى، يصنعون طبلا صوّرته في الصورة (ث) و يعلقون عليه من الجهتين كرة. و هكذا، عند ما يديرون الطبل بسرعة تضرب الكرات حافته و يصل الشحاذون إلى مبتغاهم من دون غلبة. و أذكر أني رأيت بعض الدراويش الكلندريين أو القرندليين ينفخون في بوق كبير أمام منازل المسلمين ليعلموهم بوجودهم و ليحصلوا على الصدقة. و من الآلات الموسيقية الأخرى الشائعة في الشرق نذكر الصناجات التي تحملها الراقصات فتضع الواحدة منهن اثنتين في كل يد واحدة حول الإبهام و أخرى حول إصبع آخر. ثم لعزف الموسيقى العسكرية تستعمل صحون معدنية على شكل الصناجات. أما المزمار الذي رأيته بين يدي فلاح في القاهرة فكان مصنوعا من القصب. و لقد رأيت السنطور في بغداد و طريقة العزف عليه تشبه طريقتنا. إذ كانت العازفة امرأة من الإسكندرية و كانت تلمس أوتاره بأصابعها بعد أن سلحتها بأظافر من فضة بدلا من لمسها بقضبان صغيرة.
إنه من غير المحتشم أن يرقص المسلمون الذكور لكن ذلك لا يطبّق على النساء. و هن لا يتدربن على الرقص لإرضاء أزواجهن و حسب بل للتبارز فيما بينهن أيضا. و لقد أخبرني أحد سكان طرابلس في كوبنهاغن عن طريقة رقص سيدات مدينته أثناء الأعراس و أظنها لا تتغير في تركيا و شبه جزيرة العرب.
و مع أن هذا الرجل لم يشاهدهن بأم عينه إلا أن زوجته كانت قد نقلت له كل شيء بالتفصيل. و قال لي إنه ما من امرأة تتجرأ على الظهور في هذا الجمع الغفير لو لم تكن جميلة أو تظن نفسها جميلة و ترتدي ثيابا فاخرة. و في أعراس الأشخاص البارزين، نجد عادة أكثر من ٥٠ امرأة شديدة الجمال يرتدين أفضل ما لديهن من ملابس. و تحضر كل واحدة منها أجمل خادماتها أو جارياتها اللواتي يجلسن في قاعة مجاورة إلى جانب صناديق مليئة بالثياب. بعد تقديم المرطبات للسيدات، تدخل خادماتهن الجميلات فيبد أن بالرقص و الغناء لتسلية الحضور. ثم تبدأ أكثر السيدات تميزا بعرض مواهبها في الرقص لكن بعد برهة تذهب إلى القاعة المجاورة و تبدل ثيابها كلها، حتى حذاءها الجميل المقصّب ذهبا أو فضة. إلا أنها تحافظ على زينة رأسها و أساورها المرصعة بالجواهر الثمينة. في هذه الفترة ترقص أخريات ثم يتركن الجمع لتبديل ملابسهن. و هكذا، فإن كل سيدة تبدل ثيابها من ٨ إلى ١٠ مرات تقريبا في الأمسية الواحدة. و تحاول كل سيدة أن تحظى بإعجاب الجمع مما يجعل الباقيات يتركن الحفل مستاءات و حتى اليونانيات يبدلن ثيابهن أثناء الاحتفالات. و لقد أخبرني أوروبي في القسطنطنية ذهب يوما لزيارة صديقه اليوناني أن زوجة هذا الأخير بدلت ثيابها أكثر من خمس مرات في مدة ساعتين. أما الأوروبيون الذين يتذمرون من كون