رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٠٥ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
سأصف لكم ملابس عرب هذه المنطقة: فمن يمارس الأعمال التجارية في المدينة يتبع صيحات الموضة؛ فهم يعتمرون عمامة و يرتدون قمصانا فضفاضة، و سراويل مريحة، تعلوها أثواب مريحة، تضم على الردفين بحزام عريض. و لفتت انتباهي أحذية هؤلاء العرب التي نراها في اللوحة(II) ؛ فهي ليست مشغولة بمهارة، كما تشير إليه صور الرسامين الأوروبيين؛ بل مصنوعة من الجلد الخام. و لم أشاهد في هذه المنطقة العباءة التي يرتديها عرب شبه الجزيرة العربية، و يستبدل بها عرب مصر ثوبا كتانيا طويلا، يلتفون به، كما هو ظاهر في اللوحة(XXIX) . و يفتخر العربي بسرجه الذي نراه في اللوحة نفسها المصنوع من الحديد الثقيل؛ و هو يحمل دوما على خصره خنجرا مستدق الرأس، يسمى الجمبة؛ كما و أنه يحمل أسلحة أخرى عند تنقله في الصحراء؛ و نذكر منها السيف الذي يتدلى في حزام جلدي يعقده حول كتفه الأيسر؛ إن كان العربي معتادا على استعمال يده اليمنى، أما الأعسر منهم، فيضعه حول كتفه الأيمن.
و يحمل العربي عادة بندقية لها فتيل واحد و يعلق جعبة الرصاص حول خصره. و رغم أن العرب يملكون أسلحة نارية. إلا أنه غالبا ما تنقصهم الذخيرة اللازمة لها. و هم يحملون دوما الحراب، عند امتطائهم الجمال أو الأحصنة؛ و من يفضّل منهم السير على الأقدام يحمل حرابا أقصر من الأخرى. و لم أشاهد لدى العرب أقواسا أو سهاما أو نقافات.
استقبلنا في اليوم نفسه عددا كبيرا من الرجال الذين أحضروا لنا بلحا أصفر طازجا. عاد الغفير عند المساء فانطلقنا صباح ١٤ أيلول/ سبتمبر، و قطعنا نصف فرسخ من الطريق نفسها التي سلكناها سابقا، وصولا إلى جبل سيناء. و بعد أن اجتزنا جنوبي- شرقي وادي فران، بلغنا سفح جبل موسى. و بعد أن قطعنا ميلا و ربع الميل باتجاه الجنوب- الشرقي، عبر دروب و عرة، حططنا رحالنا مساء على بعد ٢٧ ميلا عن السويس قرب صخرة قطرها ١٦ قدما تقريبا. لاحظت أن الصخرة المذكورة مشقوقة في الوسط؛ و لكن العرب قالوا لنا إن موسى شقها بواسطة سيفه. تكثر على هذه الجبال ينابيع المياه العذبة المنعشة التي استمتعت بشربها أكثر من النبيذ؛ و لا داعي للعجب لأني لم أشرب مياها لذيذة إلى هذا الحد لا في مصر و لا في المناطق المجاورة للسويس.
و لقد شاهدت في ذلك النهار نقوشا غريبة نقلت بعضا منها في طريق العودة (راجعوا اللوحةXLIX) ، أ، ب، ج، د). و تكثر على حافة الطريق الصخور الوعرة التي جوفت معظمها مياه الأمطار المتدفقة من أعلى.
و عند حلول الخامس عشر من أيلول/ سبتمبر كان علينا قطع فرسخ و ربع الفرسخ، نحو الجهة الجنوبية الغربية لجبل موسى وصولا إلى دير القديسة كاثرين. و أظن أن الدير المذكور يقع على بعد ٢٨ فرسخا و ربع الفرسخ من السويس راجعوا اللوحة(XLIV) . و تتميز الأرض التي بني عليها الدير بانحدارها أي إنها أكثر ارتفاعا من الجهة الجنوبية- الغربية منه من الجهة الشرقية، و يبلغ طول الدير ١٢٠ قدما و عرضه ٥٥ قدما و هو مبني من الحجارة المنحوتة، التي يتطلب العمل فيها مالا وجهدا كبيرين. و نرى أمام هذا