رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٣ - الرحلة من تعز(TAA'S) إلى صنعاء
المحددة في محالهم الصغيرة المحمولة. أما خشب البناء فمرتفع الثمن في اليمن و لا يقل خشب التدفئة عنه غلاء في صنعاء لأن الجبال جرداء، فيتطلب نقل خشب التدفئة يومين إلى ثلاثة أيام ليصل إلى المدينة، و تبلغ كلفة حمل الجمل الواحد عادة درهمين، لكن يتم التعويض عن نقص الخشب بالفحم الحجري.
و رأيت الكثير من الخثّ في تلك البلاد، لكنه سيىء للغاية فيضطرون إلى خلطه بالقش ليؤججوا النار فيه.
و تكثر الفواكه في صنعاء، إذ نجد في أسواقها أكثر من عشرين صنفا من العنب، و بما أنها لا تنضج في وقت واحد، يمكننا أن نشتري عنبا جديدا خلال أشهر عدة من السنة، كما يقوم بعض العرب و بعض الأتراك في الأناضول بتعليق عناقيد العنب في سقوف الأقبية، فتتوفر هذه الفاكهة اللذيذة على مدار السنة. و يعصر يهود المنطقة العنب لصنع النبيذ، و يمكنهم الحصول على كميات ضخمة فيجعلون منها بالتالي تجارة مربحة شأنهم في ذلك شأن أرمن شيراز. لكن يبدو أن العرب كالفرس يكرهون المشروبات القوية، فيضطر اليهود إلى اتخاذ إجراءات عدة عند ما يريدون تزويد البعض بالمشروبات في المدن الأخرى، إذ يعاقبون بشدة إذا ما تمّ العثور على النبيذ بحوزتهم و هم ينقلونه إلى أحد العرب. و يتم تجفيف الكثير من العنب لتصديره، و من بينها عناقيد عنب بيضاء تبدو و كأنها من دون بزور، لكن نجد في داخلها بدل البزر القاسي حبوبا طرية لا نحس بها أثناء الأكل إنما يمكن رؤيتها عند قطع حبة العنب.
و يقع قصر صنعاء كما ذكرت سابقا على تلة حمدان التي اشتهرت في الماضي، و يقسم إلى جناحين يحملان اسم دار الذهب و دار عمر. و رأيت الكثير من بقايا الأبنية القديمة، لكني لم أكتشف أية كتابات كوفية و بالتالي حميرية، لأن البيوت القديمة في صنعاء، كما في المدن القديمة الأخرى التي سكنت دوما، هدمت ليبنى مكانها بيوت جديدة. و يقيم الإمام عادة في المدينة، لكن بعض أفراد عائلته يعيشون في القصر.
و يضم القصر المبنى الذي تسكّ فيه الأموال، و سجون مختلفة، كبيرة و صغيرة للأعيان أو للعامة، و لم يسمحوا لي برؤية أعلى مكان في القصر، أي مركز المدفعية، و كأنه أمر فريد للغاية، و رأيت بالفعل شيئا لا فتا و هو مدفع هاون ألماني قديم، كتبت فوقه بعض السطور، و هي كتابات رهبانية محاها الزمن تقريبا. و رأيت في هذا المركز ستة إلى سبعة مدافع حديدية صغيرة، ثبت أكبرها في الرمل، و الأخريات على ركائز مكسورة. و يعلو كل من الأبواب الثلاثة أي باب اليمن، و باب السبع، و باب شعيب مدفعان يستخدمان في المناسبات الكبرى. و تقتصر المدفعية الثقيلة في عاصمة اليمن على الأسلحة التي ذكرتها آنفا.
و تقع بئر القصب إلى الشرق من صنعاء، و هي قرية أو ضاحية، فيها مسجد كبير تزيّنه مئذنة، و تتوزع بيوتها في الجنائن قرب جدول صغير. و يمتد في الشمال على بعد فرسخ و نصف أو فرسخين من صنعاء، سهل يحمل اسم روضة(Rodda) تحيط به الحدائق و تجري فيه جداول صغيرة. و يشبه موقع هذا المكان موقع مدينة دمشق، في حين أن صنعاء التي شبّهها المؤرخون العرب بدمشق تقع على ربوة قاحلة جرداء جزئيا. و بعد موسم أمطار طويل، يجري جدول صغير آتيا من تنام(Tanaim) ، و يمرّ في المدينة، ليكمل طريقه إلى الشمال نحو بلاد جوف، لكنه كان جافا كليا حين كنا في صنعاء. و نجد أقنية مياه، تمتد من