رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٠٩ - الرحلة من المخا إلى تعز
فيها أن يهب لنجدته، للمحافظة على أراضي والده و أجداده. فأرسل الإمام النقيب أو القائد الماس، على رأسه جيش كبير إلى تعز للسيطرة على المدينة، و جلب المتمردين إلى صنعاء. غير أن النقيب المذكور لم يزود بالمدافع اللازمة لإرغام المتمردين على الاستسلام.
و لما كانت جيوش الإمام تبذل جهدها لمحاصرة تعز كان الشيخ عبد الرب و أتباعه يتقدمون نحو المخا؛ فهذا الأخير نصب نفسه حاكما على الحجيرية بعد أن فصلها عن مناطق نفوذ الإمام. و لما كان الإمام عاجزا عن رد هذا الشيخ إلى صوابه، قرر أن يتصالح معه و يستغله لغزو تعز. فأقرت معاهدة السلام بحضور النقيب الماس الذي كان على رأس جيوش الإمام، و النقيب أحمد الحمر، قائد حلفاء حاشد و بكيل الذين يخضعون لنفوذ الإمام؛ و تم الاتفاق على أن يضم عبد الرب جنوده إلى جيوش الإمام و يساعدهم على غزو تعز. فانضم عبد الرب و أتباعه إلى الجيوش التي كانت تحاصر تعز؛ غير أنه كان يفتقر للمدافع اللازمة لمهاجمة المدينة؛ فخطر له أن يتبع الخطة التالية: كان الجنود موزعين على الأبراج التي تعلو أسوار المدينة؛ فوعد عبد الرب ١٢ جنديا منهم ب ١٠٠٠ ريال إن حفروا كوة في البرج ليعبر منها رجال الإمام. و بعد أن وافقوا على ذلك، تسلل رجال الإمام ليلا إلى المدينة التي نهبت برمتها؛ و كان ذلك عام ١٧٦٠.
و بعد غزو تعز، أظهر الإمام محبته العميقة تجاه سلالة سيدي أحمد و عبد الرب، و دعاهم لزيارة صنعاء. و رغم خوف عبد الرب من زيارة هذه المدينة، إلا أنه لبّى الدعوة نظرا للخدمات التي أداها للإمام، و بناء على إلحاح النقيبين الماس و أحمد ابن النقيب علي الحمر. غير أن الإمام خان ثقة الأبطال العرب و قادته المخلصين فيه، عند وصولهم إلى صنعاء؛ و قد شرحت هذه الحادثة تفصيليا في رواية تاريخ اليمن «وصف شبه الجزيرة العربية». كما و أنه لم يحاول أن يرسخ سلطة الأمير عبد الكريم في مناطق نفوذ والده. و عيّن صاحبا للدولة في تعز و في الأقاليم الأخرى. و قابلت في وقت لا حق الأمير شاب في صنعاء؛ كان ذلك نهار الجمعة، بينما كان ذاهبا على حصانه إلى الجامع. و عند وصول سيدي جاشا و سيد محسن إلى صنعاء، اقتيدا على الفور إلى السجن. غير أن سيدي علي بقي حرا لأنه والد زوجة الإمام.
كان صاحب دولة تعز ضابطا في جيش الإمام و يحمل لقب نقيب. و لسنوات خلت كان ضابط الحرس، و مفتشا في الجمارك عند باب الشاذلي في المخا. و الجدير ذكره أنه لا يد لأصله النبيل في حصوله على هذه الوظيفة شأنه في ذلك شأن معظم أصحاب الدولة الآخرين. و مما لا شك فيه أن المنطقة الواقعة تحت نفوذه شاسعة للغاية لأنها تضم جبل صابر و مناطق يوفروس و الحجيرية. غير أننا نجد في جبل صابر و في منطقة الحجيرية عددا لا بأس به من الشيوخ الذين احتفظوا بسيادتهم في مقاطعاتهم رغم أنهم يدفعون الضرائب للإمام؛ و هم يفتخرون بأصلهم النبيل شأنهم شأن العرب الذين يقطنون على حدود