رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٩١ - في القاهرة
معدودة في السنتين، لكن أثناء إقامتي فيها هطل المطر كثيرا و سأفصّل ذلك لا حقا.
في القاهرة
تشرين الثاني/ نوفمبر: بعد وصولنا إلى القاهرة مباشرة في تشرين الثاني/ نوفمبر ١٧٦١ هطلت الأمطار بشدة في ليل ١٣- ١٤ فدخلت المياه إلى مصطبة منزلنا و أجبرت على تغيير مكان سريري.
و لأن شوارع القاهرة غير مرصوفة، أصابتها الأمطار بأضرار بالغة فصار من المستحيل التجول فيها في اليومين التاليين دون التلّوث بالوحول. ثم في الأيام التالية صارت السماء شديدة الصفاء لكنها عادت و اكفهرّت لا حقا.
كانون الأول/ ديسمبر: في ٣٠ من هذا الشهر بعد الظهر، هطل الماء بغزارة لمدة عشر دقائق. في اليوم السابع من الشهر هطلت بعض الأمطار عند الظهر. و في مساء اليوم العشرين كثر البرق و الرعد و في ليل اليوم ٢١ هطلت الأمطار من جديد. و في صباح اليوم ٢٢ تساقط المطر لمدة ساعتين و بعد الظهر لمدة ست ساعات دون انقطاع. لكن سرعان ما صفا الجو. ثم في ليل ٢٧- ٢٨ تساقطت الأمطار بغزارة كذلك في ليل ٢٨- ٢٩ و خيّم الطقس الكئيب على الأجواء من ٣ إلى ٩ و من ١٧ حتى نهاية الشهر.
كانون الثاني/ يناير: في اليوم الأول من الشهر استمرت الأمطار من طلوع الشمس حتى الساعة العاشرة و بقي الجو متكدرا طوال النهار. و بعد ظهر اليوم السابع تساقط المطر بغزارة و في اليوم الثامن تساقط قليلا. ثم منذ اليوم ١١ و حتى نهاية الشهر أصبح الطقس لطيفا. و في صباح اليوم ١٣ وجد أحد خدامنا العرب جليدا على ملفوفة أحضرها الفلاحون إلى المدينة. و عرضها على عدد من الأوروبيين متباهيا بوجود الجليد في مصر.
و في الأيام الأخيرة من الشهر صارت الريح تهبّ من الشمال و كانت شديدة. أما في اليومين ٢٧ و ٢٨ و حتى اليوم ٣٠ فلقد كان الضباب يغطي الأرجاء في الصباح و تتلبّد السماء أثناء الليل.
شباط/ فبراير: في بداية هذا الشهر تساقط المطر بغزارة و هبّت عاصفة قوية آتية من الجنوب طيلة بعد الظهر. و في صباح اليوم السادس لم تمطر كثيرا. أما في اليومين التاليين فلقد كان الجو متلبدا. ثم أمطرت في ليل اليوم ١٥ و صباح اليوم ١٦.
آذار/ مارس: لم تمطر قط في القاهرة طوال هذا الشهر. إلا أن الجو كان متلبدا في الأيام ٣، ٤، ٨، ٩، ٢٤، ٢٩. أما في اليوم السابع فقد هبّت عاصفة قوية.
نيسان/ أبريل: في اليوم الثاني من هذا الشهر هبّت ريح قوية من الشرق. و في اليوم الثالث تجهم الجو و تساقطت الأمطار. ثم في اليوم ١٧ هبّت ريح ساخنة من الشرق أي من جهة ليبيا و لشدة ما كانت هوجاء امتلأ هواء القاهرة بالغبار و الرمال التي شكّلت سحبا كثيفة. و عند ظهيرة اليوم ١٨ هبّت ريح عاصفة. أما في اليوم ٢٠ فهبّت رياح شمالية شرقية. و تسمى الريح الحارة في القاهرة (الخماسين) لأنها تهبّ في الأيام الخمسين بين عيد الفصح و عيد العنصرة عند الأقباط و عادة تأتي من الجنوب الغربي. و إن الغبار الذي تحمله معها دقيق للغاية فلا يكتفي بالتسرب من خلال النوافذ المحكمة الإفقال إلى بيوت