رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٨٩ - سير الرحلة من بيت الفقيه إلى عدن، و جبلة و تعز و حاس
غادرنا جعفر صباح الثاني من نيسان/ أبريل، و بعد أن قطعنا ميلا في السهل بلغنا تعز. و يقع في الجهة الجنوبية لهذا السهل جبل صابر الشاهق و الخصب و الذي يضم ثلاث خانات و مجلسين. و استنادا لحساباتي، تبعد تعز عن محراث خمسة أميال و ٧/ ٨ الميل، و عن جبلة سبعة أميال و ٣/ ٨ الميل. و الجدير بالذكر أننا لا نستطيع رؤية تعز إلا من فوق هضبة مجاورة للبلدة؛ بينما يظهر حصن قاهر، الواقع على الجبل المحاذي لأسوار تعز عن بعد.
و لما كنا ننوي العودة ثانية إلى تعز و نخشى أن يتعرف علينا أحدهم، و يحاول الاستعلام عن جولاتنا اكتفينا بأخذ قسط من الراحة في أحد المنازل، و تابعنا بعدها طريقنا. و تبعد تعز عن قرية قرة(Kerra) حوالي ميل و ٣/ ٨ الميل؛ أما طريقها فوعر و كثير الحجارة، و تحده المرتفعات من الجهتين. و تبعد قرة عن بلدة ربيع(Robey) ، التي يقام فيها أسبوعيا سوق شعبي، نصف ميل تقريبا؛ و نشاهد شرقا حصن قاهر الواقع على قمة الجبل. و بعد أن غادرنا ربيع، سلكنا دربا كثيرة الحجارة لنصل إلى بقعة ينفصل فيها طريق تعز عن طريق المخا الذي يمتد جنوبا. و بعد أن نزلنا جبلا شاهقا بلغنا بلدة ربى(Roba) ، حيث تقام أسبوعيا سوق شعبّية. و تقع ربى على بعد ٥/ ٨ الميل من ربيع، و نجد قربها مجلسا.
و في صباح الثالث من نيسان/ أبريل، غادرنا ربى بعد أن تزودنا بالمؤن من خبز، و بيض، و خلافهما، و بعد أن اجتزنا الجبال، رأينا على بعد نصف ميل تقريبا البئر الثاني. على هذه الطريق؛ و على مسافة ٣/ ٤ الميل من هنا، عبرنا أمام مجلس لنبلغ بعدها ينبوع مياه يتفرع منه جدول صغير؛ و الجدير ذكره أن المنطقة التي مررنا بها ذاك النهار، كانت شبه خالية من السكان. أما الأراضي القليلة الصالحة للفلاحة على طول الطريق فهي مغطاة كليا بالحصى، التي تحول دون جفاف الأرض من شدة حرارة الشمس؛ غير أنني لم أر الحقول مغطاة بهذه الحصى في المناطق اليمنية التي تشهد ازدهارا زراعيا ملحوظا. ثم شاهدنا لا حقا نهرا صغيرا و خان الشيخ عيسى الواقع في سهل فسيح تكثر فيه أشجار البلح، و يبعد حوالي ٣/ ٨ الميل عن الينبوع المذكور آنفا. و بعد أن سرنا حوالي الميل و ١/ ٨ الميل، بلغنا قرية حيدان، الواقعة في منطقة نفوذ ابن عقلان. و اللافت للنظر، أن أراضي هذه المنطقة الصالحة للزراعة لم تكن مغطاة بالحصى كتلك التي أشرت إليها سابقا؛ غير أن معظمها كان بائرا، و الأسوار المحيطة بها متداعية، و هذه هي مخلفات الحرب؛ فلسنوات خلت، كانت هذه الولاية التي تخضع اليوم لسلطة شيخ من بني عقلان مستقلة تماما؛ و مما لا شك فيه أن الشيخ المذكور يمتثل اليوم لأوامر الإمام، و لا يملك حق حشد الجيوش. و كان علينا أن نسير حوالي الميل و ٣/ ٨ الميل لبلوغ خان بني سيف؛ و شاهدنا على طول الطريق، عدة آبار محفورة في الأرض و خانات كثيرة، لم أحفظ أسماءها كلها. ثم وصلنا في وقت لا حق إلى خان عودة(Oude) المنعزل، حيث لم يعتد المسافرون على قضاء الليل؛ و لكن أكد لنا المرشد أن الخان التالي يقع على مسافة بعيدة من هنا؛ فارتأينا قضاء الليلة فيه، و طلبنا من صاحب الخان الذي حزم أغراضه كلها عند وصولنا أن يعود إلى