رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٠ - رحلة من بيت الفقيه إلى غلفقة و الحديدة و الزبيد و التحيتا(Tahate) و القحمة(Kahhma) و هدية و إلى الجبال المنتجة للبنّ
قرية لكن على بعد ٣ أميال رأيت أربعة آبار محفورة مما يدل على وجود قرى قربية منعتني الجنيبات من رؤيتها. و لقد كانت المسافة من البئر الأخير و حتى غلفقة ميل و نصف. و كانت الطريق مغطاة بالرمال من هنا و هناك مما جعل دليلي يضلّ طريقه أحيانا لأن الهواء غيّر الكثبان المؤلفة من الرمل و كنا أحيانا نعود أدراجنا بسبب الكثبان الحديثة التكوين. و وفقا لهذا الحساب هناك مسافة ٥ أميال و ٣/ ٨ من بيت الفقيه إلى غلفقة و هناك مسافة مماثلة منها إلى زبيد.
كانت مدينة غلفقة شهيرة في الماضي لأنها كانت مرفأ زبيد إلا أنه لم يعد ناشطا، ليس لأن مياه الخليج العربي تراجعت و لأن أرصفة المرجان تضخّمت و حسب بل أيضا بسبب التلال الرملية التي كوّنها الهواء في هذا المكان منذ بضع سنوات. و تقتصر غلفقة اليوم على ٢٠ أو ٣٠ كوخا حقيرا مشتتا بين شجر النخيل، و يعتاش أهل هذه القرية من التمر و الخراف لأن صيدهم شديد التواضع. ثم إن ثروة هذا الشاطىء هي الملح و يسمح لأي كان بأن يأخذ منه قدر ما يشاء شرط أن يدفع للحاكم (و هو أمين سر صاحب دولة بيت الفقيه) ضريبة على كل حمولة جمل. إن الجدران المقلوبة التي تبقت من مقام السيد علي المدفون في مشيد هي التي تراها فقط في هذه المدينة القديمة. و لا يزال سكان غلفقة إلى اليوم يوجهون صدقاتهم إلى السيد علي. و في أماكن عديدة على طريق الحديدة وجدت مياها غير صالحة للشرب كالتي وجدتها في غلفقة.
و لقد رأيت في مقبرة هذه المدينة حجرين عليهما كتابة كوفية و كان واحد منهما لا يزال واقفا بينما الآخر ممددا على ضريح ما. و عند ما كنت أنقل الكتابة عن الحجر الأول مرّ بي بعض سكان القرية البسطاء فاستغربوا ما أفعل، و في اليوم الثاني عند ما جئت أنقل كتابة الحجر الثاني لم أجده و لا بد أن القرويين قد أخفوه ظنا منهم أني سأستعمل الكتابة لألحق الضرر بأهل القرية أو لأجني بعض المال. ثم توجهت إلى حكيم القرية و وعدته بمبلغ زهيد إن أمّن لي هذا الحجر. فقادني في طرق ضيقة إلى أن وصلنا إلى كوخ حقير مبني على قبر شيخ يسمى صالح و أكد لي أن سكان البلد لم يخفوا الحجر بل هو هذا الشيخ الذي أخذه ليحميه. و بالرغم من ذلك نقلت الكتابات دون أن أخشى إغضاب الشيخ صالح و عرض عليّ الحكيم نقل الحجر إلى بيت الفقيه لقاء مبلغ من المال. و تجدون هذه الكتابات في اللوحتين السابعة و الثامنة من كتاب «وصف شبه جزيرة العرب».
في اليوم التالي غادرت غلفقة بصحبة المكاري و حسب و بعد أن سرنا غالبية الوقت على طول الشاطىء باتجاه الشمال و الشمال الغربي وصلنا إلى الحديدة. فوجدنا على جانبي الطريق أشجار النخيل لكن المنازل قليلة العدد. و وفقا لحساباتي هناك ميلان و ثلاثة أرباع الميل من غلفقة إلى الكوخ المسمّى قرام(Kure ?m) الذي يبعد نصف ميل عن قرية شرام الشروم. و في شمال القرية نجد بعض المنازل وسط النخيل لكن أصحابها لا يسكنون فيها إلا عند ما يثمر البلح. و هناك مسافة نصف ميل بين شرام